الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨258
أجوبة المحقق الخليلي
ولا يجوز في حكم أصول الدين غيره، فإن الله تعالى من عظيم لطفه، وعميم رحمته، لم يتعبد أحداً من خلقه إلا بما ظهر لهم من ظواهر حكمه، ومنعهم بعدله عن تعاطي ما غاب عنهم من علمه ولو جاء امرؤ بجارية بيضاء محضة عمانية بالغة الحلم صحيحة العقل مسلمة إباضية عربية اللسان بارعة الحسن والأدب والفقه والبيان، وهو يدعيها رقاله وهي مقرة له بالملكة طائعة غير مكرهة ولا مقهورة لما جاز في حكم دين الله تعالى إلا أن يكون إقرارها جائزاً وثابتاً عليها في حكم الظاهر ما لم يصح كذبها فيه. ولو كان مالكها من أصناف من يستبيح سبي أهل القبلة بالدين كالأزارقة أو بغير دين كالعجم، ولو كان في زمان ظهورهم على الدار بشهرة وقوع السبي فيهم منهم، وانتشاره في الأحزاب.
ولو صح أن هذا الذي هي في يده من جملة من في أيديهم السبايا بالباطل، لما جاز في هذه المرأة بالخصوص إلا أن تكون مملوكة لمن أقرت له بالملكة على ما يثبت من الإقرار
الصحيح.
وجائز أن يحكم عليها بأحكام المماليك كلها من البيع والشراء والتسري وغير ذلك، حتى يصح ما يخرجها عن الملك، وانظر إلى شهرة هذا السبي ممن في يده لم يكن حجة لإخراج هذه المرأة من ملكه ولو كانت هذه الشهرة حقا في نفسها، فهي شهرة عموم ليس لها في التخصيص في أحد بعينه موضع لحكم.
ولو شهر أن في يده امرأة حرة مسبية، لم تكن هذه الشهرة مخرجة لها أيضا عن ملكه، ولا تقوم بها الحجة على مشتري هذه الأمة من يده، ولو شهر ذلك عنده من لسان ألف ألف عالم من علماء المسلمين.
وكل شيء ثبت له أصل في الإسلام، فهو ثابت على أصله حتى يصح ما يخرجه عنه
(1) سقطت الواو من (ب).