الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١الجزء
ء الثالث
261
وغيرها مشبه لمعاني الصناعات الممكن تعلمها لكل أحد بواسطة المجاهدة. وأما أهل الشرك وأهل الكتاب فهم في الإجماع على ثلاثة أنواع: أحدها: أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومختلف في الصابئين وكل من خرج عن هؤلاء فهم من الفريق الأول، وقد يلحق المجوس بهؤلاء حكماً في معاني الجزية لا في الذباح، ولا في الطهارة على الأشهر ولا في النكاح. وثانيها: أهل الشرك من عبدة الأوثان والأحجار والشمس والقمر والنجوم والبحر
والنار، وكل من اتخذ معبوداً غير الله، فهو داخل في هذا القسم. وثالثها أهل الردة عن الإسلام، وقد أخرجناهم عن سائر المشركين من الأعجام
بقولنا فيمن أقر عليه ديناً؛ لأن المرتد لا يقر على الشرك بإجماع. وأما السبي فهو الشرط الثالث، ولا يكون إلا قهراً بحرب، فيخرج عن هذا كل من ثبت له عهد أو ذمة في الإسلام.
ولو أن طائفتين من أهل العهد من المشركين سبى بعضهم بعضاً لم يجز بيعهم على المسلمين لثبوت عهدهم في قول الأعلام.
وكذا القول فيمن تغلب عليه ملوك أهل الشرك، فاسترقوه من رعاياهم بحكم الغلبة، أو أخذه المسلمون عدواً على وجه الأمان بالمخادعة، ولو كان حرباً في الأصل، أو أخذ على وجه السرق من غير حرب، فكل ذلك ما لا يصح أن يكون في حيز السبي الجائز في قول من نعلمه من المسلمين.
واختلفوا فيمن عاهده المشركون، ثم غدروا به فسبوه، فقيل: يمنع المسلمين من شرائه وبالإجازة في قول آخر، وكأنه الأصح لعدم المانع؛ إذ ليس عهد المشركين بشيء، وفي هذا ما يدل بالتصريح على أنه لا فرق فيه بين كون وقوعه من المسلمين أو من المشركين في بعضهم بعض.
وكذلك في صريح القول من أهل العلم والفضل بلا خلاف أعلمه في هذا الفصل،