أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢

262

أجوبة المحقق الخليلي

وقد استقر بما لخصناه من القول أن من اتصف بهذه الشروط الثلاثة فهو جائز الملك والبيع والشراء بالإجماع كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس وبني قريظة وغيرهم، فهذا هو

الوجه الذي يقع به الرق على الإنسان من غير ثبوت ملك سابق فيه لأحد فاعرفه وبه

(2)

فاستدل على من جاز فيه ذلك غير مختص بصفة ذاتية في جوهره، لأن أصل هيولى (2) هذا النوع الآدمي متحدة لكونها من الماء والطين في حق الأب، ومن النطفتين أمشاجاً متقلبة أطواراً في حق الأولاد، فتبارك الله أحسن الخالقين، ولا بعلامة تميزه كالقبح أو الحسن أو البياض أو السواد أو النطق باللسان، وإنما يرجع به إلى أحكام إلهية لمعالم دينية، وهي الشروط المذكورة لا غير.

واعلم أن غير الأعجمي هو العربي، إذ لا ثالث لهما في هذا النوع البشري، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: «لا رق على عربي، كما رد سبايا حنين وهوازن) فأجمع المسلمون على أن عبدة الأوثان من العرب لا ملك فيهم كما لا عهد لهم ولا ذمة، ولا تباح منهم

(1) ذكر سبي النبي لبني قريظة أحمد (3 350)، والترمذي في كتاب: السير، باب: ما جاء في النزول على الحكم (1588)، والدارمي في كتاب السير باب نزول أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ (2509) كلهم من طريق جابر.

(2) أي مادة. (3) لم نجده بهذا اللفظ وإنما جاء عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو كان ثابت على أحد من العرب رق كان اليوم، إنما هو إسار وفداء. رواه الطبراني في الكبير 168/ 20، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 332/ 5: رواه الطبراني وفيه يزيد بن عياض وهو كذاب اهـ، وفيه أيضاً موسى بن محمد التيمي؛ قال المزي في تهذيب الكمال /276/ 7 قال البخاري عنه: حديثه مناكير، وقال أبو زرعة: منكر الحديث وقال البرذعي واهي الحديث جداً اهـ.

(4) ذكر ذلك البخاري في كتاب العتق باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية (2539،2540). ورواه أيضاً أبو داود في كتاب الجهاد، باب: في فداء الأسير بالمال

(2693) كلاهما من طريق مروان والمسور بن مخرمة.