الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥الجزء ا ء الثالث
265
قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه، ولا سبي على من ولد له من الذرية في حال إسلامه؛ لأنهم في الحكم إسلام.
وأما من ولد له من الذرية من بعد ارتداده وحربه، فيجوز أن يختلف فيهم، فيقال بالمنع فيهم من السباء على حال؛ لأن أباهم المرتد مطالب بحكم الإسلام ممنوع من الشرك غير مقر عليه، وهم في ذلك تبع له.
وعلى قول آخر: فمن ولد له من الذرية بعد ردته وحربه فهم كغيرهم من المشركين الذين تأسسوا على الشرك والمحاربة، فيجوز فيهم السباء على هذا القول سواء كان المرتد أعجمياً أم عربياً، فلا يلتفت فيه إلى حرمة النسب، فلا يغني من الله كونه من العرب بعد ما وضع الله قدره وحفظ محله، فهبط من سماء نسب الإيمان إلى حضيض الكفر والطغيان، فهذا تلخيص ما حضرني من الوجوه المبيحة للسبي الموجب لإجازة الملك في هذا النوع الإنساني ما بين مجتمع عليه أو (3) مختلف فيه، ولعلي أن أعيدها لك مرة أخرى، فأذكرها تجميلا بعد شرحها تفصيلا فأقول: قد ثبت مما ذكرناه أن المجتمع عليه من جواز التملك لأنواع السبايا إنما هو فيمن ذكرناه من الأعجام نسباً، والشرك دينا فيمن أقر عليه بشرطين هما الحرب والسبي.
وأما سائر الوجوه المختلف فيها، فهي ثلاثة أولها من جاز السبي عليه) من أهل الكتاب من العرب جاز تملكه.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله (3017)، وأبو داود في كتاب: الحدود، باب الحكم فيمن ارتد (4351)، والترمذي في كتاب الحدود، باب: ما جاء في المرتد (1463)، والنسائي في كتاب التحريم، باب: الحكم في المرتد (4070) من طريق ابن عباس.
(2) في (ب): و.
(3) في (ب) فمن.
(4) في (ب): سقطت.