أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

أجوبة المحقق الخليلي

وثانيها: من نقض العهد فصار حرباً من عربي أو غيره على ما ثبت من قول فيهم أو في ذرياتهم، فمن جاز سبيه منهم جاز تملكه على مافيه من الأقوال. وثالثها من ولد للمرتدين في حال حربهم، فقد يجوز ملكهم بالسبي على ما سبق فيهم من الاختلاف سواء العربي وغيره فهذه ثلاثة أصول جاز فيها الملك على العرب على ما بها من قول في رأي من أجازه، ولم نجد في قول المسلمين موضعاً يبيح الاسترقاق في العرب بإجماع كما وجد الإجماع في منع تملك عبدة الأوثان من العرب جميعاً بل المجتمع عليه جواز الملك فيمن ذكرناه من الأعجام بشروطه، ومختلف فيما عدا ذلك الأصل الفذ من المواضع التي أسلفناها بشروطها المعقودة لها أيضا.

وأما الأصل الثاني: فهو المروي عن الإمام في الدين جابر بن زيد - رحمه الله - أنه

أجاز للمشركين بيع أولادهم في المجاعة الشديدة إذا خافوا عليهم الهلاك. وفي رواية عنه ثانية: أنه أجاز ذلك لأهل الحرب من المشركين خاصة، وعندي أن هذه الرواية مفسرة للأولى، ليس هما وجهين؛ للإجماع على منع بيع أولاد أهل الذمة، وليست المجاعة بعلة تبيح البيع فيمن لا جواز له فيه في الأصل، ولو جاز هذا لجاز من كل محتسب لهم على رأي الصلاح في ذلك للإنقاذ من هلكة الدين، فلا فرق بين الأبناء وبين الأمهات والآباء إذا جاز البيع في البعض منهم لعلة الخوف على النفس من الهلاك بالجوع جاز في الآخرين حتما.

ومتى أبيح التصرف من الآباء فلا يبعد أن يجوز ذلك من سائر الأولياء بل يكون بيع البالغ لنفسه أثبت حجة من بيع الأب لابنه؛ للإجماع على أنه لا ملك فيه له، ولو أنه ثبت الملك فيه لغيره، ثم صار لأبيه لا نعتق وصار في الإجماع حرا، ومتى كانت علة الهلاك بالجوع مبيحة للبيع فلابد أن يلحقها في الحكم ما شابهها من العلل المهلكة كالعراء في زمن القر الشديد بالمواضع الباردة لمن لا كِنَّ له.