الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧الجزء
ء الثالث
267
وإذا جاز هذا جاز في الأمراض المهلكة لمن لا يجد ما ينقذه منها بالعلاج، فيجوز بيعه لإنقاذ نفسه من الهلاك على قياد هذا الرأي إن صح إلا على قول من يمنع القياس مطلقا وإلا فالعلة واحدة، وهي جارية باطرادها في جميع معلولاتها، لا مانع من ذلك لما ثبت في الإجماع أن ما أشبه الشيء فهو مثله، فكيف ما كان لمعنى واحد في أصل فرد، أفيجوز المنع
(2)
(3)
من إلحاق كل فرع بأصله من غير ما دليل على حظره بتخصيص نوع دون غيره من أنواع جنسه، وليس له إلا حكم الشيء الواحد في نفسه، فكيف يسوغ القول بتجربته؟ إن ذلك يحتاج إلى قيام دليل عليه، ولا أرى من سبيل إليه كما لا أجد في ذلك من حجة توجب إباحة البيع في غير من ثبت الرق عليه؛ لأن معنى ثبوت الرق مباين لمعاني جواز الحسبة في بيع الأنفس، والله تعالى هو الوكيل لخلقه والكفيل برزقه فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
فأي فرق يسوغ بين الحربي والذمي إذا نزلا في محل الهلكة من الجوع، وكل منهم قد كان في حكم المنع من تملكه على سواء إلا أن الحربي اختص في حكمه بجواز السبي على شرطه، ومهما كان الشرط معقوداً فأي معنى يبيحه مع عدم المبيح له، وقد كان الإجماع على المنع من تملكه قبل السبي كما كان الإجماع على المنع من ملك أهل الذمة، وإن كان الإجماع على جواز الحربي بالسباء فكذلك قد قيل بجواز ملك الذمي إذا حل السباء فيه. وعليه في بعض القول فقد صار المنع كالمنع لفقد الشرط الموجب للإباحة، والجواز كالجواز مع وجدان الشرط المبيح في الوجهين فهما سواء، والإجماع على منع ذلك من الذمي إلا بشرطه فيباح في معاني الاختلاف.
(1) سقطت من (ب).
(2) في (ب): حضره.
(3) سقطت من (ب).