الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨268
أجوبة المحقق الخليلي
وليست المجاعة ولا خوف الهلكة مما يسد مسد الشرط المجيز ذلك فيه بإجماع، فوجب أن يكون الحربي كذلك في حكمه، فخوف الهلكة من الجوع لا ينوب مناب السبي ذلك فيه، ولا هو في الأصل علة موجبة بمجردها لإباحة البيع في أحد من البشر. أما اعتبرت بحكم الرد إلى الأصول، وعسى أن لمثل هذه المعاني والعلل رد بعض المسلمين هذه الرواية فجزم بأنها لا تصح عن جابر، وعلى قوله هذا فهي غير صحيحة فلا تعد قولا،
له فيبيح
ولا يكون هذا الأصل جائزا و لا ثابتا؛ لأن ذلك مما لم يرد عن غيره في أصل جوازه. وإذا بطل كونه عنه بطل من أصله، على أن بعض أهل العلم قد أثبتها أصلا فعدها قولا على ما بها من البعد عن الأصول، فلا يجوز أن يخطأ من قالها رأياً أو عمل بها إذا أبصرها عدلاً في موضع جواز الرأي له، وعلى تقدير ثبوته في الرأي فلابد من أن أزيد عليه، فأقول: إن العرب من عبدة الأوثان غير داخلين في إطلاق هذه الجملة لما مر فيه من القول. وكذلك أهل العهد والذمة وذرية المرتد المحارب، ولو ولدوا بعد ردته إلا على قول من أباح السبي فيهم، فعسى أن يكونوا غير خارجين مما ثبت في هذا الأصل من الاختلاف، فهذا ما فتح الله ويسر من تلخيص جواب هذا السؤال، فمن صح معه على أحد بعينه كملت فيه الصفات المبيحة للملك بإجماع جاز له ملكه بإجماع.
ومن ثبت الاختلاف في إجازة ملكه فجوازه فيه على رأي من أجازه لا غيره ما لم يثبت ذلك فيه بحكم من حاكم عدل، فيكون وجوب انقيادهما لحكمه كالمجتمع عليه في أحكام الظاهر.
وأما فيما بينهما وبين الله [فإن كان المشتري يرى أن القول بحرية العبد لم يجز له أخذه بحكم الحاكم، وكذا العبد إن رأى أن الحرية هي الأعدل لم يلزمه فيما بينه وبين الله]
(1) في (ب): تكونوا.
(2) تكرر في (ب).