أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

الجزء

ء الثالث

269

الانقياد لسيده والاستخدام له، ولا الاستقرار للتسري إن كانت هي أمة، وإن كان يعلم العبد أنه حر الأديم فيما بينه وبين الله تعالى لم يجز له فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن يحكم لنفسه وعليه بأحكام الحرية فيما تعبده الله به مطلقا، وإن كان عليه الانقياد للأحكام الظاهرة في موضع وجوبها. وإن رأى السيد أن القول بثبوت الملكة فيه أعدل، فحكم له الحاكم العدل بذلك جاز له التمسك به فيما بينه وبين الله تعالى ما لم يكن معارضاً فيه لحجة حق لا تدفع، فحينئذ يمنع من التعدي على خصمه إذا تمسك بما جاز له من الرأي في نفسه، وإن يكن المبتلى ممن لا يبصر الأعدل، فتمسك برأي من قول المسلمين في تملكه لعبده المختلف فيه مع انقياد العبد له وتسليمه لأمره كان ذلك واسعاً له في أكثر القول كما لو أبصر الأعدل فيه، سواء كان العبد عالما بوجود الاختلاف في جواز الملك عليه أم لا.

ولو رأى المشتري أن استرقاقه له هو الأعدل في الحكم وامتنع العبد من ذلك لم يجز له جبره على ذلك، ولا قهره عليه ولا مقاتلته؛ لأنه موضع رأي، وقد تمسك الخصم بما يجوز له التمسك به من الرأي في ظاهر الحكم فكانا في الرأي سواء، لا فضل لأحدهما على الآخر، فوجب أن يمنعا عن بعضهما، بعض ولا خلاف يصح في هذا. فإن سالم العبد حيناً على الملكة التي لم تثبت عليه بالحكم، وهي مما يختلف فيه في الأصل، ثم رجع فتمسك بقول من يرى الحرية به أولى في الحكم جاز عندي أن يختلف في ثبوت الملكة وجوازها عليه، فلا رجوع له، كما لو ادعى مدع على أحد شيئًا، فسلمه له على التصديق من غير حكم، أم تكون (1) له الرجعة إلى (2) الحرية وثبوت ذلك عليه؛ لأن المسألة من أصلها موضع اختلاف فهي باقية على حكم الأصل، ومن كان يرى رأيا هو الأعدل ثم

(1) كذا في الأصل ولعلها: لم تكن.

(2) في (ب) زيادة على