الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣الجزء
ء الثالث
273
قلت له: فإن قال: إن سكوته عن الإنكار تقية ومخافة على نفسه أن يأخذه من كان هو في يده، أيكون مصدقاً في قوله ذلك أم لا؟
قال: إذا احتمل ذلك فالقول فيه قوله فيما معي ما لم يصح باطل ما يدعيه، ولا يبطل ذلك عنه إلا أن يصح أنه يعلم أنه في تلك الحال عند من يثق بحمايته منه ويعرف أنه لا يقدر على التعدي عليه لو أنكر، فإذا تقرر ذلك عنده بطل اعتذاره بالتقية، لكن يبقى على ما تقرر من الاختلاف في أحكام اليد في النفوس إذا لم يصح الملك فيها ببينة عدل، أو شهرة حق لا تدفع، أو إقرار جائز صحيح مما يثبت ذلك عليه، أو خبرة تجيز ذلك وتبيحه عند من علمه فيما بينه وبين الله تعالى لا في أحكام الظواهر مع إنكار الخصم لها. والله أعلم فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ بغير العدل منه ولا من غيره.
مسألة (1):
ضمان من باع حراً
فيمن باع حراً أو رهنه لمن أحاط به خبراً أو لا، ما يلزمه جهله حراماً أو علمه، ولا (2) عذر له وعليه لربه أن يتوب إليه من ذنبه، وللمشتري أن يرد ما أعطاه من ثمنه أو لمن ورثه في أي يوم أمكنه من زمنه ولمن باعه، وأن يسعى في خلاصه بما عز وهان.
فإن غاب إلى ما يعرفه أوّلا)، من المواضع أو البلدان، فلابد له مع القدرة من أن يخرج في التماسه براً وبحراً ليخرجه مما أدخله فيه كرها أو برضاه، فيسأل عنه حتى يلقاه فيفكه من أسر العبودية إلى ما له جزما من الحرية، أو يموت في طلبه فيعذر، أو يصح معه كون وفاته فيحرر مثله، ويؤدي إلى وارثه ماله من دية على قول؛ لأنه في معنى من على غير
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط.
(2) لعلها: فلا.
(3) في (ب) أو إلى.