أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الجزء الأول

123

وإعزاز باغ، وإذلال مؤمن والإساءة إلى محسن، فقد طغى في الحكمة الإلهية وجهل الإرادة الربانية، فنهى الشارع عن ذلك مخافة الوقوع في المهالك، ولا يجوز قطعا أن يعتقد في الدهر

لا

الذي هو الزمان أنه الله؛ لأن الدهر، خلقه، والزمان، ملكه، وتقدير حذف المضاف شائع غبار عليه، فالدهر خلق الله أو أمره أو صنعته أو قضاؤه أو قدره، أو ما يجري مجرى ذلك، وإنما حذف المضاف ليتناول كل محتمل أن يقدر فلا لبس، وقد تكفل الله سبحانه بإيضاح ذلك في كتابه العزيز، في رده على الدهرية القائلين: وَمَا يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ، ولو كان الدهر هو الله سبحانه لكان قولهم ذلك صوابا، فلا يحتاج بطلبه من الله سبحانه وتعالى. ومتى صح أن الحديث متأول فعده في الأسماء الحسنى ليس بصحيح إلا على المذهب الأول المبني على ظاهر اللفظ من الحديث؛ لأنه لم يثبت بغيره فيما تناهى إلينا، ونحن لا نراه ولا نقول به لما بنا من ضعف وجهل وقصور، وأسماء الله كلها مما يسع جهله ما لم تقم به الحجة من السماع الذي لا يجوز الشك فيه بخلاف المسمى الواجب الوجود سبحانه

وتعالى.

(3)

(2)

(4) وكذلك صفاته الجليلة فهي " مما لا يسع جهله، ومتى خطرت ببال كل ذي عقل من البالغين، فلا ينفس بعد ذلك في معرفتها والعلم بها، وبالله تعالى بأي لفظ اهتدى إليه. فالعجمي مثلا إن عرف الله تعالى بلغته كان مؤمنا، ولو سمع لفظ الخالق الرازق والسميع والبصير وغيرها ولم يعرف المراد به فإنه يكون مؤمنا عارفا بالله تعالى؛ لأنه غير مخاطب في أصل الإيمان بمعرفة الأسماء الحسنى؛ وإنما يكون مؤمنا بنفس معرفة الله تعالى، والشهادة له بأي لغة كانت، وبأي وجه بلغ إلى معرفته ذلك فقد حصل له الغرض، وتم له

(1) الجاثية: الآية (24).

(2) سقطت من (م).

(3) في (م): وهي.

(4) سقطت من (م).