الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥125
الجزء الأول لا يكون البتة وجب الإيمان بتصديقه فيما أخبر وانتقل من قسم الممكن إلى قسم الواجب، ولكن لا على أنه واجب عليه الوفاء في فعل ما قاله ليكون صادقا بل لو أخلفه لم يكن كاذبا، إذ لا تلحقه (1) صفات الكذب والخلف مما خلقه الله تعالى، ولا يضادد صدقه الكذب، ولا علمه الجهل، ولا قدرته العجز، وعلى هذا في صفاته؛ لأن كل ذلك هو من خلقه تعالى، ولكن ألزمنا نحن أن نصفه بصفاته (2) الواجبة له (3)، ومن صفاته الصدق، وإن وصفناه نحن أنه غير صادق، فقد وصفناه بصفات خلقه أنه كاذب تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا.
(†)
شيخنا وجدنا هذا عن هذا الشيخ، ولم نعرف قوله بل لو أخلفه لم يكن كاذبا، بين لنا ذلك تؤجر إن شاء الله.
الجواب:
والله أعلم، والذي معنا فيه أن أوضح العبارات وأصحها في الصفات الإلهية أن وصفه تعالى بالعلم عبارة عن نفي الجهل عنه، ووصفه بالقدرة عبارة عن نفي العجز عنه، وهكذا فالجهل ضد العلم والعجز ضد القدرة، والموت ضد الحياة.
(4)
ومن وصفه بذلك فقد أثبت له سبحانه من صفاته ما وجب ونفى عنه أضدادها من المستحيل عليه، فإن (4) كان معناه أن الجهل ليس بضد العلم في هذا المعنى فهذا باطل وكيف يصح مع تصريحهم بأن العلم معناه صفة نفي الجهل عنه سبحانه وتعالى، فهما صفتان متضادتان على الأبد، لا يجتمعان في محل واحد ولا في منعوت واحد، في حالة
واحدة أبدا.
(1) في (م): يحلقه.
(2) في (ت) بصفات.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): إن.