الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠١الجزء الثالث
مسألة:
تقبيض الحاكم أموال اليتيم لجماعته
هل يجوز للحاكم أن يأمر جماعة اليتيم أن يترايو ا) بعضهم بعضا في وكالة مال اليتيم على أن يتوكل واحد منهم في قبض مال اليتيم أو المخاصمة منهم في شيء من الأشياء أو المقاسمة في شيء من أموالهم إذا طلب الحاكم السلامة من الدخول في ذلك؟ وإن أتوه وقالوا: وكلنا فلانا أيحكم الحاكم بحقوق اليتيم في مخاصمة هذا الرجل إذا
كان هذا الوكيل مجهول الحال عند الحاكم، وما يفعل في هذا إذا طلب السلامة؟
الجواب: إذا كانوا يؤتمنون على ذلك ورآه الحاكم صلاحاً لليتيم جاز، وإلا فالسلامة في تركه، فلا يأمرهم بشيء يهلكه ولا يدري وجه دخولهم فيه على حق أو باطل، وإن رأى أن في توكيلهم صلاحا لليتيم فهو في الأصل يلزمهم القيام في أموال اليتامى إذا لم يقم الحاكم به، وإذا أقاموا لذلك وكيلا على وجه الجائز ثبتت وكالتهم وجاز احتسابهم فيما قيل، وليس على الحاكم ولا له أن يمنعهم من ذلك مع عدم علم قيامه هو به، فإن ثبتت وكالتهم ولم يصح معه باطلها جاز له أن يسمع من وكيل اليتيم دعواه إذا ادعى لليتيم، لكن لا يجوز أن يحكم في تقبيضه مال اليتيم إلا أن يصح معه ثقته وأمانته. والله أعلم.
مسألة (2):
أما تقبيضها لأوليائهم أو غيرهم وهم من غير أهل الأمانة فلا يجوز، ومن دفع إليهم مال الأيتام فهو له ضامن حتى يصح بلوغه إليهم على ما جاز، ورأي أهل العلم فيها حفظها للأيتام إلى بلوغهم تكون في يده أو في يد ثقة مع إشهاد العدول عليها وما احتاجوه
(1) أي يتشاوروا.
(2) ورد في المخطوط الجواب فقط.