الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨308
أجوبة المحقق الخليلي
الدراهم في يد المضارب ما شاء الله، ثم مات الذي له الدراهم والدراهم في يد المضارب وكان أكثر ورثة هذا الهالك أيتاما ولم يوص الهالك بوصية ولا عليه شيء من الحقوق لينفذ تلك الدراهم فيما عليه، ثم احتسب محتسب على مال الأيتام من غير أمر الحاكم والقاضي إلا أنه كبير على الورثة، ثم صار ما خلفه الهالك في يده جميعا ولم يعرف حاله، أيجوز للمضارب أن يأمر المحتسب والورثة البالغين أن يجعلوا تلك الدراهم التي في يده في سهم أحد من البالغين، وهل فرق بين أن يأمرهم هو وبين أن يجعل الورثة والمحتسب ذلك من غير أمره لهم، وإن كان عليه شيء من الصدقات أينفذ من تلك الدراهم أم لا، وهل يلحقه شيء من التبعات والضمانات إذا أمر المحتسب أن يشتري شيئا من الأصول، والأصول يلحقها الغلاء والرخص أم لا، وإن ضمن المحتسب لهذا الرجل في ماله، أيبراً من هذه الدراهم هذا المضارب أم لا؟
وإن امتنع المحتسب عن الضمان لهذا الرجل وامتنع عن الشراء بهذه الدراهم للأيتام وأراد قبض الدراهم في يده ليتصرف فيها ما شاء ورفع أمره إلى حاكم من حكام زماننا هذا وجبر الحاكم المضارب على تسليمها المحتسب، هل يبرأ منها على هذا الوجه إذا سلمها إليه وهو لا يقدر على المنع لها أم كيف الخلاص من ذلك؟ بيّن لنا شيخنا ـ رحمك الله ـ جميع ما ذكرته واشرحه شرحا بينا عافاك الله.
الجواب:
ليس للمضارب أن يأمر الورثة أن يجعلوا ذلك في سهم أحد من البالغين، وإن هم فعلوا ذلك بأمره أو بغير أمره لم يكن ذلك حجة له ولا عليه، ولا يكون له براءة بدفعه إلى من جعلوه له، وعليه الخلاص منه بإبلاغ حق كل أحد منهم إليه على عدل كتاب الله تعالى، فإن كان على الهالك شيء من الحقوق الواجبة عليه في ماله من دين أو صداق وصح ذلك ببينة عدل أو بخبرة صحيحة لا يرتاب فيها فقضى به الحاكم في ماله مع عدم الوصي أو مع وجوده جاز إنفاذ هذا الحق من هذا المال المضارب به بأمر الحاكم أو جماعة المسلمين أو من