الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩الجزء
ء الثالث
309
أقاموه لذلك من وصي أو وكيل، فإن تعذر هذا واحتسب له محتسب من الورثة ثقة جاز ذلك بأمره أيضا، فإن لم يوجد من الورثة جازت الحسبة من الثقات من غيرهم لكن بمشاورة من قدر عليه من أهل الرأي في ذلك.
فإن عز هذا كله جاز لمن في يده هذا المال المضارب به أن يحتسب في إنفاذه فيمن صح معه على الهالك من دين أو صداق إن صح معه ببينة عدل أو بعلمه بنفسه على قوله من جواز هذا له، ولو صح بالبينة العادلة إنما هو في قول الرأي لا في إجماع؛ لقول من لا يرى دفعه إلا إلى الورثة ما لم يحكم عليه فيه من يجوز حكمه إلا أن الأول أصح. وأما شراؤه الأصول للأيتام فهو مما يجوز في الواسع على نظر الصلاح لا في الحكم، وجوازه فيه إذا خرج على معنى الصلاح في نظر العارفين من أهل العدل المبصرين لذلك، فلينظر المبتلى لنفسه إن شاء التوسع لمن جاز له في الواسع إن قدر عليه أو الترك لما يوجبه الحكم؛ إذ لا سبيل إلى غيره فيه.
وأما إذا ضمن المحتسب لهذا المضارب فدفعه إليه وهو غير ثقة ولم يصح معه بلوغه إلى الأيتام من وجه يكون له براءة وخلاصا فالمضارب ضامن للأيتام والمحتسب ضامن للمضارب إذا قبضه منه على شرط الضمانة له أو أخذه منه على سبيل الغلبة والجبر، ولا يبرأ المضارب بتسليمها إلى من أمره حكام الجور أن يدفعها إليه من غير أهل الثقة والأمانة الذين هم الحجة له وعليه في دين الله تعالى إذا وضعه في أيديهم على ما يؤمر به في أحكام الشريعة المحمدية على شارعها أفضل الصلاة والسلام.
مسألة:
بيع الوكيل مال اليتيم
في قاض من قضاة المسملين ترك أيتاما مع رجل ليقوم بهم، وفرض لهم فريضة
(1) في (ب) زيادة هذا.