الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢322
أجوبة المحقق الخليلي
اللهم إلا لمن كان في محل ضرورة على اعتقاد الضمان لأهله والخلاص منه إليهم لا إليه. وإن أشكل أمره عليك واحتمل حقه وباطله لديك فالسلامة في الوقوف عنه أولى،
ومع هذا فيختلف في حكمه لمن بلي بالأخذ به فقيل: لا يضيق عليه ما لم يصح حجره. وقيل: هو في ضمانة عليه لأهله جميعا حتى يصح أنه صار له دونهم بوجه حق، ولا يخفى أنه إذا كان الأخذ من يد ثقة أو ما دونه من أمين وإن (1) اختلف فيه فهو بالسلامة أولى وبالإباحة أحرى.
وإن كان من يد خائن أو غاشم فهو بالعكس.
ومجهول الحالة ملحق هذا في الحكم، وإن كان إلى الإشكال منه أدنى. والله أعلم.
مسألة:
الأكل المقدم من مال اليتيم
إذا أتاني ثقة بتمر أو رطب من مال مشاع بينه وبين أحد من أقاربه، أيجوز لي أن آكل ذلك من عنده وأحسن الظن به أنه لم يأته إلا وهو من حله؟ وإن لم أعرف أنه من ذلك المال
إلا أن القلب يميل إلى أنه منه لما عرف منه بالعادة، أعلي حرج بأكله على هذا الحال؟
الجواب:
أما إذا لم تعرفه فهو في الحكم لمن في يده، ولا تلتفت إلى ما يخالج القلب من الميل أنه لغيره ما لم يقر به أو يصح. ذلك، اللهم إلا أن يكون على سبيل الورع احتياطا وتأثما فذلك إلى من ابتلي به. وإذا عرف أنه من المال المشترك وهو باق على حكم شركته، ففي الحكم أن الأكل منه لا يجوز، وكذلك في الأثر، وبعضهم يوسع فيه على سبيل الاطمئنانة بالثقة مع عدم الريب وسكون النفس على أنه لم يقدم عليه إلا بوجه واسع له ولهم، والأول أكثر ما قيل به.
(1) في (هـ) إذا.