أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

128

أجوبة المحقق الخليلي

رازق غير الله ولكن يمنع أن يقال: إن الله يرزق الحرام؛ لأنه سبحانه وتعالى منزه عن أن أو يوصف بغير الأسماء الحسنى، والصفات الجليلة بدلالة قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يسمى

(1)

الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَيهِ، ومن الإلحاد في أسمائه أن يوصف بقبيح أو يسمى به، وكل مستقذر في العقل والطبع فالله تعالى منزه عنه، فلا يقال: إنه أزنى ولا أسرق ولا أربى ولا أفسد، ولا رزق الحرام، ولا دبر الظلم في الأرض. كما لا تضاف أسماؤه إلى شيء من القاذورات، فلا يقال: يا خالق البول والغائط، لا يدعى بذلك ولا يسمى به؛ إذ ليس من المستحسن أن يدعى بأنه خالق القبيح، ولا يوصف بأنه فاعل الشر، ولا يسمى بأنه مقدر الفحشاء والمنكر ولا (3) أمر بها، ولا رضيها، ولا أحبها ولا اختارها؛ لأن الله لا يحب الفساد، ولا يأمر بالفحشاء ولا بالمنكر، وهو لا شك أنه خالق السموات والأرض وما فيهن ومن فيهن، فكل شيء من خلقه، وكل حسن أو قبيح فهو شيء، والشيء في الوجود سواه إلا وهو من خلقه ولا يصل إليها شيء من النفع إلا وهو من رزقه فهو بالنسبة إليه حسن، وإنما الحلال والحرام من الطواراء الحكمية المتعبد بها، فقد يكون الحلال حراما في حق المتعبد بحرمته دون الآخر، وكله من رزق الله، وإنما يعذب بأحكامه، ويعاقب على عصيانه وانتهاك، أوامره وتعدي حدوده لا على رزقه ولا بسبب خلقه ولا بجور منه، ولا فساد ولا ظلم، وما ربك بظلام للعبيد. فانظر يا أخي كيف منع شرعا ما هو حق في الحقيقة، وإنما ضرب دونه حجاب

(1) الأعراف: الآية (180). (2) في (ت): بأن.

(3) في (م) زيادة: والفحشاء.

(4)

(0)

(4) كذا في الأصل، وصوابه وليس شيء في الوجود سواه إلا وهو من خلقه. [التعليق لسماحة الشيخ

الخليلي]. (5) في (ت): بفساد.