الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الجزء الأول
129
الآداب، واعترض على طريقه سد الاحترام لمقام ذي العزة والجلالة أن يتفوه لسان بما لا يحسن في صفاته، ولا يعذب في أسمائه وأفعاله دلالة على عظم جلاله، وتنويها لكمال صفات جماله، وإظهارا لتقديس أسمائه وتنزيه كماله، فليقف كل ذي عقل عند ما أبيح له من القول غير متجاوز إلى ما جاز في الاعتقاد أن يعلم وجوبا أنه منه وعنه سبحانه، فلا بد من طريقتين لمن رام الحقيقتين. فالحقيقة تنادي بلسان حالها أن من كمال الإيمان أن تؤمن بالقدر كله خيره وشره، أي تعلم أنه من الله وعن الله؛ إذ لا محرك في الحقيقة ولا مسكن سواه، بل إذا اعتبرت الأصل، وكشف لك الغطاء اضمحلت عند ذلك الآثار في الشهود، ولم يبق غير المؤثر في الوجود فلا صادر ولا وارد ولا ساكن ولا متحرك ولا قبيح ولا حسن ولا شدة ولا رخاء، وإنما هي ضمائر أسرار، ومظاهر أنوار، يتجلى فيها للمبصرين من غرائب التوحيد ما يبهر العقول، فلا بد من أن يربط عليها، فتقاد بسلاسل الشريعة إليها، فلا يجوز التعدي عن ظاهر ما أبيح فيها من قول أو فعل فافهم الفرق بينهما، وتأدب في مجالس الشريعة بحدودها، وتنعم من كؤوس الحقيقة بشهودها واعرف قدر ما صار إليك، وانظر فيه لتعمل بعدله، فقد وافتك بديهة من دون رؤية ولا التفات إلى تنظيم الألفاظ، في قوالب السبك بميزان البلاغة والحمد لله رب العالمين.
مسألة:
المشبه والمجسم وأحكامهما
ما قولك في الإنسان إذا شك أو اعتقد أن الله سبحانه وتعالى تراه الوجوه يوم القيامة، رؤية بعين الرأس جهلا منه على غير تأويل، أيبلغ به شكه ذلك، أو اعتقاده إلى كفر شرك، أم هو منافق؟
وكذلك إذا شك أو اعتقد أن الله يبصر بعين، أو يسمع بأذن، أو أن له وجها أو غير
ذلك من الصفات المنفية عن الله، أو أنه قادر بقدرة، أو عالم بعلم، أيصير بأحد هذه المعاني