الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥الجزء
ء الثالث
325
لوجود عذر أو عدمه، أو لا وجود له أصلا فما المانع من جواز الحسبة للأجنبي مخافة تضييع اليتيم أو ماله، والله سبحانه قد خاطب عباده بذلك في عموم فقال: وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى
(1)
بِالْقِسْطِ.
فإن كان المحتسب عدلا أو ثقة، ولم يكن في ذلك معارضا لمن هو أولى بالحسبة فيه ولا مستبدا فيه بأمره مكابرة جازت الحسبة له ومنه في مواضع جوازها للمحتسب بالعدل. وقد تجوز لغير الثقة فيما بينه وبين الله فيما قام فيه بالعدل على نظر الصلاح من أمر الأيتام ولكن لا تثبت في الأحكام.
وفي قول آخر: إذا خرجت على معنى الصلاح ووافقت العدل ولم يكن فعل الثقات فيها إلا كذلك فهي ثابتة وجائزة هنالك، ولا سيما فيما يخشى فواته ويخاف من تركه إضاعته فالجواز أظهر، وبرهان الإباحة أنور؛ لكن لا يدفع شيء من حق اليتيم إليه وإنما يوضع فيما جاز وضعه فيه ويجوز وضعه لديه، فإن دفعه المبتلى إليه والحالة هذه كان له ضامنا إلا أن يصح معه أنه أنفذه فيما يجوز إنفاذه فيه من مصالح اليتيم أو ماله فبه يسلم من ضمانه وإلا فهو كذلك، وليسني أعلم اختلافا في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
عجز المحتسب للأيتام عن حفظ أموالهم
ما قولك في المحتسب للأيتام بغير حكم حاكم ولا وكالة منه ولا من جماعة المسلمين إذا تصرف في مالهم الذي يجوز التصرف فيه، ثم إنه شق عليه، وعجز عن مطالعتهم وحفظ مالهم، وأراد التبرؤ من ذلك بوجه من وجوه الحق، كيف يصنع وإن لم يكن له مخرج من ذلك، ووجب عليه الخروج إلى حج بيت الله الحرام، ولم يتأت له أحد من الثقات يحمل عنه
(1) النساء: الآية (127).