الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩باب المعاملات
29
أيلزمه هذا المأمور كراء تلك الرجاحة أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في هذا أن حكم الأكرية والإجارات في مثل هذا شبيه بأحكام البيوع، فلو باع أحد بنقصان في كيل أو وزن والمشتري بذلك عالم وينكر عليه فلم يتمه، وأخذه المشتري على ما به من نقصان في الكيل أو الوزن فالبائع ضامن لذلك، وعليه إتمامه له، وعليه الخروج منه بما في خلاصه من غرم أو حل أو برآن، ولا يجزيه علم المشتري بذلك؛ لأنه علم بالظلم وصبر عليه.
وإذا ثبت هذا في البائع وفي النقصان فزيادة الوزن مثله فيما لا يخرج في معنى التعارف بسبيل الإباحة ممن جاز ذلك منه، وإلا فهو مما تعورف من زيادة في الوزن مما جرى عليه حكمه في البلد فتكون لاحقة به، وما خرج عن هذا فلا بد أن يكون مما زيد عليه لغير الحق، ولا بد فيه من الخلاص لمن بلي به إلا أن يصح معه أن المكاري له قد علم بذلك فتخلص منه لهما بغرمه أو بحل أو برآن ممن جاز له، وإلا فهو كذلك فيما يظهر لي في هذا إن صح، فلينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
خلط الحبوب والقطن والتمر في الأوعية
فيمن ابتلي بالتجارة والجمع من حطام هذه الجيفة الفانية بقلة عقله ورقة فهمه إلا أن أكثر الناس لا غناية لهم عن ذلك، وصار يشتري الحبوب والقطن والتمر، أيجوز له أن يخلطهما في بعضهما بعض إذا كانا متساويين ولم تكن (3) نيته الغش إلا من ضيق الأوعية،
أيجوز له ذلك أم لا؟
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): يكن.