الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الجزء الأول
133
(1).
كلا بل يستوي العالم والجاهل في هذا وغيره من الباطل، فلا يبعد في كل من هام بوادي الضلالة بما يحتمله التأويل من مذاهب أهل البدع والجهالة، وإن لم يهتد لما به من تأويل أن يكون له فيه وما لهم من كفر النعمة والتضليل، فإنه في الصورة بمنزلة المتأولين ضرورة، فلا يحكم بشركه على هذا من إفكه.
(2)
فإنه بالشك فيه، والاعتقاد له في حينه مبتدع ناقض لأصل دينه إن صح ما أراه في ذلك، وإن لم أجده مفسرا كذلك، فينبغي أن ينظر فيه من قدر، ليأخذ منه أو يذر، ثم ليطالع فيه الأثر، فإن وافق فمن فضل المولى، وإن خالفه فاتباع الحق، أولى، أم تظنه يكون في هذا مع الجهالة به من المشركين وأنا لا أدريه، فكيف أقول به في حين. وإياك ثم إياك أن (3) تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك، وعلى هذا لو وصفه جهلا بحركة أو سكون، فقال إنه ينزل إلى سماء الدنيا، وبالاستقرار) على العرش استوى، وإنه بقدرة قدير، وبعلم وخبرة عليم خبير، وإن له نفسا ووجها وعينا ويدا وغير ذلك مما (0) جاء به في الأصل عن الله هدى، إلا أنه ضل في سبيله عن صحة تأويله، أو قال بما يشبه هذا أو يضاهيه أو شك لعظم غباوته) فيه، فالقول فيه كذلك، بأنه كافر نعمة هالك.
وهكذا الحكم على اطراده، يكون في كل من تستر عن التجسيم بشيء به يتمسكون، كقولهم في الرؤية بلا كيف وفي اليد لا كالأيدي، وفي العين لا كالعيون، وقس عليه، ومع
(1) في (ت): أفلا.
(2) في (م): لما. (3) سقطت من (ت).
(4) في (ت): بالإقرار.
(5) في (ت) و (م) فما.
(6) في (ت): لغباوته.