الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤44
العاقد وأحكامه
بيع المريض
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
ما تقول في الذي نجده في الكتب مصرحا عن أولي البصر أن المريض لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا أخذه ولا عطاؤه ولم يراعوا له حضور عقله.
أرأيت إن اشترى أحد (1) منه شيئا أو بايعه شيئا، ماذا ترى عليه إذا كان صحيح
العقل، أيكون بيعه باطلا برأي أو بدين ويكون المشتري هذا هالكا بفعله؟ تفضل بين لنا العلة التي تحجر بيعه وشراءه.
الجواب:
قد قيل: بجواز بيعه لما يحتاج إليه في مرضه من نفقة وغيرها، ولا يجوز لما سوى ذلك في قولهم؛ لأن المرض المخوف بريد الموت فالمريض متوقع للمهالك غير مبال بالمال بخلاف حاله في الصحة فربما يود في المرض ولو أنفق ماله جميعا أو كثيرا منه ولا يبالي، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: إن أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح ترجو الغني وتخاف الفقر)) فقرن الشح بالصحة، وسماحة المريض لا عن اختياره ولكن لانكسار نفسه
(1) سقطت من (هـ).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح (1419)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح (2379)، والنسائي في كتاب الزكاة، باب: أي الصدقة أفضل (2541) من طريق أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان». واللفظ للبخاري، ورواه أبو داود في كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية (2865) من طريق أبي هريرة بلفظ: «أن تصدق وأنت صحيح