أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٨

68

الجواب:

أجوبة المحقق الخليلي ج 4

بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول: الله أعلم، وأنا لا أدري من قول أهل العلم بالتسعير إلا أنه من صريح الظلم وإن أجازه بعض المخالفين جهالة لما بهم من ضلالة فالعقل يكبره والشرع ينكره، ولما أشير به على رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرأ منه وقال: «أحب أن ألقى الله وما علي لأحد مظلمة).

فإن وقع يوما فمقتضى الحكم فيه: إن كان هذا الجبار قد اضطر هؤلاء الجزارين قهرا إلى ذبح ما بأيديهم من الأنعام ليبيعوه على الطباخين بما سعره عليهم من القيمة قسرا فهذه الذبائح مغتصبة، ولها حكم الميتة الحرام التي لا تحل لغير المضطر أبدا في دين الإسلام، ولكن ليس هذا بإجماع لما في ذبيحة المغتصب من الاختلاف بين أهل الفقه والنزاع، فإن هم ذبحوها مختارين، وإنما لزمهم في بيعها ذلك التسعير فهي من الذبائح الذكية في قول من هو بحكمها خبير لكن مع وجدان هذه العلة.

فإن علم من البائع قبل أن يبيع أو عند بيعه عدم رضاه لما بايعه بها من قيمة مكرها على البيع الذي أمضاه فلا بد أن يقضى في هذا البيع بفساده لوضوح بطله وعدم انعقاده، وعلى من بلي بأخذ شيء منهم أن يرده إلى ربه حالة وجوده إن كان ذلك اللحم قائم العين في شهوده.

فإن كان قد أتلفه في ظلمه بجهله أو علمه فهاهنا يجب عليه الخلاص منه لربه عليه

بما يجب فيه من قيمة أو مثل يرد إليه كما سيأتي إن شاء الله.

(1) أخرج أبو داود في كتاب البيوع، باب في التسعير (3451) والترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في التسعير (1318)، وابن ماجه في كتاب التجارة باب من كره أن يسعر (2200) من طريق أنس بن مالك قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله قد غلا السعر فسعر لنا. فقال: «إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، إني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال». وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.