أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٩

باب المعاملات

وإن علم أنه قد باع عن رضى وهو ممن يجوز عليه أمره فالشراء منه جائز ولا تحرمه موافقة ذلك التسعير الباطل.

69

فإن صح أن رضاه لم يكن إلا لما به من تقية أو حاجة إلى البيع دعته إلى الرضى ضرورة ليحل له الثمن وللمشتري اللحم، ولو ترك واختياره لم يرض به فمختلف في هذا الرضى، أهو ثابت له وعليه أم لا؟ وأصح ما فيه أنه جائز له وعليه كمسألة التي زوجها وليها لمن هي كارهة له إلا أنها مخافة أن تعاشره على الحرام فحكم لها الفقهاء بالرضى وأجازوا لها المقام فإن ظن به أنه لم يرض وإنما أظهر الرضى تقية لم يعتد بالظن في الأحكام إلا أن يكون

معه.

احتياطا في ورع وزهادة ممن يترك سبعين بابا من الحلال مخافة أن يقع في الحرام. فإن باع باختياره وثبت بيعه عليه في غير حالة اختياره إلا أنه لم يصح رضاه بشهرة ولا ببينة ولا بصريح إقراره، وبما يوافق ذلك التسعير انعقد البيع من غير إظهار منه لسخطه ولا إنكاره فهو محل شبهة وموضع ريبة لما عارضته من علة توجب الشك فيه وتفيد الوقوف في حكمه على رأي؛ لأن كل مشكوك موقوف. وبعض زاد في مثل هذا فنهى عنه وكرهه وفاقا لما في الحديث عنه: «دع ما يريبك

إلى ما لا يريبك» (2).

وقال آخرون: بالمنع منه لما به من هذه العلة المفسدة لأصله ألا وهي التسعير التي ترتبت عليه المسألة لوضوح بطله، فمن المعلوم أن البائع ممنوع في حاله عن التصرف بما يشاء من القيمة في ماله محكوم عليه بذلك فلا يقدر على خلافه إلا بإدخال الضرر عليه من

(1) في (هـ): يحرمه.

(2) أخرجه النسائي في كتاب الأشربة باب الحث على ترك الشبهات (5727)، والترمذي في كتاب: صفة القيامة (2518)، من طريق الحسن بن علي.