أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٠

أجوبة المحقق الخليلي ج 4

هنالك، وهذا يفيد فساد البيع ومنع الشراء منه بالقطع.

وفي قول رابع: فالبيع أصل ثابت في كتاب الله تعالى، والتسعير عرض باطل من أعمال الجبابرة، والبائع مختار في الأصل للبيع محكوم عليه برضاه ولا مكره له على نفس البيع، وقد يحتمل الرضى منه بالثمن لما في ذلك من صلاح بنفسه يراه، وإذا احتمل في القضية الوجهان الحق والباطل الموجبان لجواز البيع وفساده وحله وحرمته فجازه هو الأصل الثابت عن الله تعالى لقوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا).

(1)

فما أحل الله فهو حلال بحكم الأصل إذا كان من جنس المحللات ممن يجوز بيعه لمن يثبت عليه شراؤه، ولا ينتقل بهذا الاحتمال المعارض له عن حكم أصله؛ لأن أصول الحق لا تنقلها عوارض الحق المحتملة، ولا يُدفع اليقين إلا بيقين مثله، وما دامت العوارض لا تفيد العلم اليقين بمقتضى الفساد فالجواز هو الأصل.

وفي الإجماع أن الحق يعلو ولا يعلى، لتكون كلمة الهمج الرعاع من الجبابرة هي السفلى، وكلمة الله هي العليا، فالبيع جائز والتسعير باطل، وقد ثبت البيع؛ لأنه حق والحق أحق أن يتبع، وبطل التسعير؛ لأنه باطل، وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.

وهذا أقوى في الحكم دليلا، وأوضح في الحق سبيلا، وما قبله من قول في حجر أو كراهية أو وقوف لا يخرج من الصواب، ولا يخفى ما فيهن من حزم واحتياط لورع بحجر ما كان من أولي الألباب.

فانظروا معشر المسلمين في هذا كله، واعلموا أن كل ما جاز الرأي فيه بين أهله فعلى كل امرئ في خاصة نفسه في غير موضع الحكم على غيره أن يسلك بها في الرأي مايراه أقرب إلى الهدى وأبعد عن الردى إن قدر على معرفة ذلك عن بصيرة منه بالأدلة وإلا فبالاهتداء برأي من حضره فقدر عليه من الفقهاء المستدلة، فيأخذ بأعدلها ويعدل عن

(1) البقرة: الآية (275).