أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧١

باب المعاملات

71

أهزلها لزوما في موضع الحكم على غيره أو نفسه، وإلا فلا يمنع من الأخذ بالاحتياط ورعا

(1)

أو بالرخصة في موضع الضرورة جوازا إن كان يراها حقا ولو يرى غيرها أعدل. وأما ما يرى بطله فلا يجوز الأخذ به جزما، ألا وربما أبيح له رأي لبعض العلماء في موضع عجزه عن معرفة الأعدل في هذا الموضع الأخذ بما شاء من الآراء التي لا تخرج عن دائرة الحق حتما، وليس له فيما رآه عن بصيرة نافذة أقرب إلى العدل مقاما، وأوضح في سبيل الهدى إحكاما إن قال غيره أو عمل فيه بخلافه أن يوليه ملاما فضلا عن أن يخطئه على قول أو عمل بخلافه سواء كان من أهل عصره أو من أسلافه، فإن فعل ذلك هلك، ولم يغن عنه ما ملك.

وعليه وله في موضع الرأي والاجتهاد أن يتولى من خالفه فيه برأي إن كانت له من قبل ولاية في العباد، وعليه في موضع الرأي أن ينصره ولو أبصر فيه غير ما أبصره، وليس له أن ينكره ولا أن يقف عنه بذلك فضلا أن يبرأ منه ويكفره، فإن من خطأ من خالفه في الرأي فقد نصب رأيه دينا، وكان بذلك من فعله ضالا مبتدعا ظاهرا كفره يقينا. واعلموا أنه لا يجوز الحكم بمنع الشراء من الطباخين لما يعلم من تسعير الحاكم على الجزارين فإن مقتضى الأحكام فيما بأيديهم من اللحوم الذكية المحللة في الأصل أن الشراء منها جائز مباح، وليس على من يشتري منها برضاهم في حكم دين الله تعالى بأس ولا جناح. ولو علم أنهم يشترون من الجزارين إلا أنه لم يصح في ذلك المبيع بعينه على الخصوص أنه منه بخبرة من مشاهدة ولا بينة عدل ولا إقرار صريح قبل بيعه أو في حالة

(1) في (هـ): لا.

(2) في (هـ) زيادة له.