أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٣

73

باب المعاملات

ولا يختلف حكمه عن هذا عند من معه ذلك فيه ولو تداوله مائة ألف عدل أو يزيدون ممن خفي عليهم أمره فجاز لهم أخذه واستعماله لعدم قيام الحجة عليهم فيه فضلا عمن سواهم ممن لا يبالي بأحكامه في حلاله أو حرامه، فقد يكون الشيء الواحد القائم العين حلالا لقوم وحراما على آخرين لاختلاف علمهم فيه في أصله الموجب لحله أو حرمته في الدين.

ومن علم في أصله ما لا مخرج له من بطله من غير جواز أن يتطرق عليه الاحتمال فيه فهو في الحكم في حقه على ما صح معه حتى ينتقل عن ذلك الحكم إلى غيره بوجه لا يجوز

الشك فيه.

وعليه أن لا يعنف في أخذه بالبيع وغيره من لم تقم الحجة عليه فيه بذلك من علمه أو

(1)

هي

ما

من شهادة من تقوم عليه به الحجة فيه أو من إقرار من يلزمه الأخذ بإقراره فيه في موضع تكون له الحجة فيه، وهذا أصل لا يجوز الاختلاف فيه أبدا فهو الأصل الأول، وعليه في الأحكام المعول، لكن قد تعظم الشبهة في بعض المواطن حتى يتقرر في العقول أن الأمر فيها على خلاف الأحكام وإن كانت الأصول تغليبا للعرف والعادة والطمأنينة. ومن أخذ بالحكم فقد أخذ بأصل مكين ولم يقل بتعنيفه أحد من المسلمين، فيقال فيه لأهل الورع والنظر في دقائق الدين ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوابصة: «استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك» (2)، وقال أيضا صلوات الله عليه: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وقال أيضا: «فخذ ما تعرف ودع ما تنكر).

فإذا صح من الطباخ البائع أنه يشتري بذلك التسعير الباطل من الجزارين، وتقرر في

(1) في (هـ): كان.

(2) سبق تخريجه.

(3) سبق تخريجه.

(4) أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم، باب: الأمر والنهي (4343).