أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

باب المعاملات

75

متناوله؛ لأنه ميتة في جميع حالاته، وإن لم يكن كذلك وإنما ثبت في نفس البيع فقط (1) بما لا يحتمل لجوازه أبدا؛ فإن كان المبيع موجود العين بعد فحكمه الرد إلى ربه لعدم ثبوت البيع فيه، فإن أتلفه المشتري بأكل أو غيره فعليه مع التوبة الخلاص منه لربه برد مثله إليه إن كان مما علم بكيل أو وزن، وليكن من نوع ما أتلفه من اللحم بل من أفضله إن شاء احتياطا وإلا فمن أوسطه في الحكم لا مما دونه في جودة النقصة عن ما يجب عليه بالجزم، ولا يجتزي به في خلاصه بالقيمة في هذا الموضع في أكثر قول أهل العلم.

فإن كان قد دفع للبائع دريهمات عما أخذ منه من هذا فعلى آخذ اللحم رد المثل، وعلى قابض الدراهم ردها إليه، ولا يتقاصان بها لفساد البيع الأول لعدم جواز وقوعه الآن على ما قد تلفت عينه إلا على قول من يجيز رده في الخلاص إلى القيمة فلا يمنع المقاصة بينهما، وهو وإن كان القول به أقل فليس بخارج من الصواب.

وما كان مما لا يعرف بكيل ولا وزن فالخلاص منه بالقيمة وتجوز فيها المقاصة لمن دفعها للبيع كما سبق، فإن قاصه بما دفع من الثمن إليه وبقي فضل ما بين ثمنه بالتسعير وبين قيمته بالعدل عليه فلا بد له في معنى الخلاص من أداء ذلك إليه بعد هذا التقاصص، فإن جهل قدره كما هو فلا بد له من تحريه والاحتياط حيث لا مانع منه حتى يخرج به من الشك حتما، ولا يبرأ في مثل هذا باستحلال ربه إن أبرأه منه؛ لأنه مغتصب ممنوع من وقبول الإحلال من الممنوع ممنوع حتى يزول المانع إلا على قول يذكر في الأثر وإن كان غيره أشهر منه وأكثر، لكن لا بد أن يشترط معه في الإجازة أن يكون الطالب مقرا له في الحق وملتزما لضمانه ودائنا بالخلاص منه إن لم يسمح له ببراءته.

وقيل: ليس بشيء حتى يكون من له الحق على ثقة من قبضه منه.

وفيه قول ثالث: لا يجزيه إلا أن الحق لربه.

ماله،

(1) في (هـ): فقد.