الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٦76
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وفيه قول رابع: لا يكفي إلا بدفعه إليه، فإن أعطاه بعد القبض فهو لا نعلم اختلافا في جوازه له وفيما قبله.
فإذا لم يبين مقداره في كثرة أو قلة فيجوز الاجتزاء به أيضا، فإن أبهمه فأبرأه على الشك من الواحد إلى الألف فالاختلاف فيه أيضا، وإذا لم يذكر الصفة الموجبة للضمان فلا بأس عليه في مثل هذا، فإن غاب من له الحق وله وكيل فإلى وكيله ذلك يدفع، وإن مات
فإلى وارثه بالحق يرجع. ألا وربما في الحوادث ما توجب أحكاما أخر في المواريث أو الوارث فقد يجوز أن يكون اليتيم والغائب والمفقود والأخرس والمجنون ومن لا يؤنس منه رشده ومن صح منه في ماله تبذيره وفساده أو يعجز من أراد الخلاص عن دفعه إليه لعلل أخرى فلا نطيل
هاهنا.
ومن بلي بشيء من ذلك فعليه في الخلاص ما تقتضيه أحكامه كما هو مدون في كتب الفقه، لكن نشرع في البيان على ما جهل ربه من الضمان جوابا للسائل في هذه المسائل
فنقول:
إنه بعد الإياس من معرفة أربابه قيل: يدفع إلى الفقراء ثم يوصي به المبتلى إن حضره الموت أنه إذا جاء ربه فأقام البينة عليه فإنه يخير بين أجره أو ما يكون من غرمه في ماله. وقيل: لا وصية عليه به بعد مماته، فإن عرف ربه في حياته فعليه تخييره هنالك بين هذا
وذاك.
وفي قول ثالث: فقد دفعه على وجه أباحه الشرع له فلا غرم عليه بعده. ويخرج في قول رابع: أنه ما لم يدفعه بأمر حاكم عدل أو جماعة المسلمين فلصاحبه الخيار بين الأجر، والغرم، إلا أن القول أن ربه إذا عرف مخير فيه هو أكثر ما جاء به الأثر، وكأنه الأصح في النظر. ويستحسن أن لا تجب الوصية به لئلا يبقى ماله من بعد مشغولا بها، ولا معنى