أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الجزء الأول

137

ومعي أن هذا من الظلم العظيم، والإفك المبين، في وصف النبي موسى عليه السلام

في إرادته ومطلبه من ربه بما يعلمه أنه من المستحيل في وصفه الذي لا يجوز أن يوصف به، أو بما اعتقده أنه لا يجوز أن يوصف الله بذلك أنه شيء مرئي، وأن هذا كفر فيسأل الله بقصد قلبه، واعتقاده وضميره أن يريه ذاته، وهو معه أن الرؤية إليه من خلقه مستحيلة، وطلبه بما هو مستحيل منه كفر، أليس هذا من التناقض المعرفته واعتقاده؟! مع أن معرفة الله بصفاته الحق مع القول بما لا يجوز في الله الصفات) لا تنفع تلك المعرفة؛ لأن المشركين يعرفون الله ويعرفون رسوله أنه رسول الله كما يعرفون أبناءهم ولم تنفعهم تلك المعرفة، ولم تخرجهم عن اسم الشرك) ولا عن حكم الشرك والمشركين إلا بالإقرار باللسان مع اعتقاده بالجنان. ومعي أن اعتقاده ذلك في النبي موسى عليه السلام أنه طلب الله تعالى ما هو كفر بطلبه إياه إن قصده حقيقة كما قصده قومه حقيقة لا مخرج له من الإثم؛ لأن الله لم يصفه أنه طلب رؤية ذاته في الباطن بل وصفه أنه قال رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ والنظر بالعين إلى الله النظر إلى آياته لقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَالظَّلَّ) فجعل الباري سبحانه وتعالى رؤيتنا بالعين إلى مده تعالى الظل هو رؤيتنا إلى الله بالعين وبالعقل، فصح أن النظر بالعين والرؤية إلى الله هو النظر، وهي الرؤية إلى أفعاله سبحانه وتعالى، ومعرفتنا صفاته التي هي حقيقة المعرفة به لا غير ذلك بدليل الكتاب، وبالسنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «العجز عن الإدراك هو الإدراك) ولم نعلم أن نبيا) جاز أن يوصف أنه طلب من ربه بما هو كفر

(3)

(1) كذا في الأصل.

(2) سقطت من (ت).

(3) في (ت): يطلبه.

(4) الفرقان الآية (45)

(5) لم نجده مرفوعا إلى النبي.

(6) في (م): نبينا.

(4)