الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨138
أجوبة المحقق الخليلي
مطلبه مسامحة لقومه.
(1)
وقد قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ ولا ضرورة مكرهة للنبي موسى عليه السلام في هذا الموضع، فصح أنه لم يسأل ربه في الباطن إلا ما هو جائز له أن يسأله، وليس هو غير أن يريه أن ينظر إلى ربه أنه يقطع طمع قومه عن طلب رؤية الذات، فأتى لفظ سؤاله محتمل المعنيين مندوحة لقومه وتمويها عليهم حتى يظنوا أنه طلب ما أرادوه منه وفي باطنه طلب من ربه آية يراها هو وقومه، وفيها قطع طمعهم عن طلب الرؤية، فجاء الجواب: لن تركني على ما سألك به قومك وَلَكِن انظر إلى الْجَبَلِ لما طلبت مني في الباطن، وفيه تأكيد لنفي رؤية الذات قطعا لمطمعهم. فقال: انظر بالعين إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف [تراني] بعينك، فهذا هو تأويل الحق الجامع لما طلبه موسى ولما طلبه، قومه، فإذا كان معه هذه المندوحة لقومه التي تصلح أن يسامح بظاهرها قومه، ويصلح لطلب ما هو جائز له، فأين موضع الضرورة
(3)
(4)
حتى يترك المعنى الجائز)، ويخلص المعنى إلى معنى لا يجوز وكفر من طلبه حقيقة أليس) هذا من الضلال البعيد في وصف موسى عليه السلام ممن مذهبه أن رؤية الله مستحيلة ووصف الله تعالى بها كفر، ويهلك المرء مما خطر ذلك بباله وعرف المعنى، ولا يعذر بالشك في الله بهذه الصفة أنه هو منزه عن ذلك أم لا، ولا يعذر باعتقاد السؤال مع الشك في
ذلك؟!
ثم إن صاحب «الكشاف» أتى في هذا المعنى بوجهين: أحدهما معناه قريب مما اعتقده
(1) النحل: الآية (106).
(2) في (ت): ترى ذاتي.
(3) سقطت من (م).
(4) في (ت): ليس.