أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٥

باب المعاملات

مسألة:

85

فيمن له حصة في مال مشاع من الأصول أو الأروض أو الحيوان أو ما يكون من متاع، وأراد أن يبيعها على من شاء أن يبتاعها منه، أيجوز له في غير الشركاء؟

الجواب:

فنعم إن كان ثقة، وعلى قول آخر من الأمناء.

وقيل: لا يجوز إلا على شريك.

وقيل: بجوازه لغيره مطلقا.

وعلى قول من لم يجزه إلا بشرط الثقة أو ما دونها من الأمانة فليس له فيمن عرفه بالخيانة أو جهله أو جاز عليه معه في حاله؛ لأن تلحقه التهمة بالتعدي على من يخالطه في ماله، إذ لا يجوز أن يوثق بأحد هؤلاء فيما يكون لغيرهم فيه من الأنصباء. وعلى ثبوته في البيع فيجوز أن يأتي على القضاء والرهن والتولية والإقالة والقياض بما فيه من وجه في رأي جاز عليه، فيجزي في النحلة والهبة والعطية والصدقة والمنحة والوصية، فيكون في هذه من تلك أظهر في الأصل والعلة؛ لأن المخافة من تولد المضرة به على الشريك هي العلة الموجبة للمنع من جواز بيعها على من لم يؤمن منه كون وقوعها، لا لوجه آخر أعرفه في هذا المباع ولا غيره من معلولاتها.

فإن صح جاز في النظر لأن يخرج في المساقاة والقعادة والمشاربة مع ما فيه الشفعة. وإن لم تكن من المشاع ما به يخشى من الضرر فإنه هو الجامع لهذه الأنواع كلها بما له من حكم بالمنع إلا أن يكون عن رأي من له الرأي في ماله من أهلها فإنه لا يصح فيه إلا جوازه بالقطع، وما أشبهها من شيء فهو كمثلها.

وبالجملة فإن هو فعله في أحد هذه المواضع فخالف إلى ما قد نهي عنه لغير ما به

يعذر فالبيع وما أشبهه في هذا المعنى لا يرد، وإن كان قد أتى ما ليس له كالإيلاء والظهار في ثبوتهما مع ما بهما من إثم على من فعلهما.