الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩139
الجزء الأول هذا الرجل في موسى من الباطل، ورد عليه الجماعة قولهم مسامحة لقومه أن قوله هذا باطل على قياد مذهبه؛ لأن الرؤية باطلة وضلال من اعتقدها فلا يجوز له أن يصف موسى أن يتسامح بسؤاله إلى الله الباطل والضلال. وإنما يصح له أن لو كان مذهبه مذهب الجماعة المجيزين الرؤية في الآخرة لعباده المؤمنين، وإن هذا مما هو محجوج به، وإن كلامه هذا ما يدل على جواز الرؤية، والحق ما قاله الجماعة في أنه محجوج، وأنه مناقض لقوله: إن رؤية ذات الله باطلة أن لو صح ما قاله أن موسى تسامح في ذلك لينقذ قومه عن الهلاك الأبدي فلا يصح هذا؛ لأن الحق لا يقوم بالباطل، ولا الهدى بالضلال، فما) لهذا المشار إليه ما (2) قاله الزمخشري، مما هو محجوج فيه وكلامه يكون عليه.
ثم أتى الزمخشري بعد ذلك بوجه آخر من التأويل يصح له [ولكنه لم يكن جامعا للمعنيين إلا أنه وجه من الحق مع أصحابنا فلم يعتمد على الوجه الحق من تأويله .. ] وأيضا إن الله سبحانه وتعالى مع ذكره لموسى عليه السلام في سؤال ربه أن يريه ينظر إليه لم يذكر معه أنهم هم سألوه ذلك، ولا تجلى ربه للجبل، وخر موسى صعقا لم يذكر أيضا قومه مع ذكره له تعالى ما أصابهم، ولم يذكر أيضا موسى عند سؤاله لربه أن يريه ينظر إليه بعينه قومه، فلم يشركهم في ذلك فيقول: ربنا أرنا ننظر إليك، فقيل: لأنه عالم بما سيكون في الجواب.
(4)
وإذا جاء المنع له، فقومه أشد منعا، وأقطع لطمعهم في ذلك وأبلغ لإياسهم وهو وجه صحيح من التأويل، ويحتمل له وجها آخر فيكونا معا وذلك أنه لو أشركهم في اللفظ
(1) في (ت) مما.
(2) سقطت من (م). (3) سقط من (ت).
(4) سقطت من (ت).