الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٩باب المعاملات
99
قلت له: فإذا دخله أحد هذين الوجهين الفاسد أو المنتقض أيجوز لهما المتاممة أو المقاصصة أو الحل أو البراءة بعد البيع وقبض الثمن أو يكون ذلك حراما كالربا؟ تفضل
علينا بالبيان.
قال: قيل: إنه فاسد منتقض كذلك في قول المسلمين ولا أحفظ فيه من قولهم: إنه ربا وتنفع فيه المتاممة، لكن إذا كان البيع بالكيل والوزن فالمتاممة تجديد، والكيل أو الوزن إن كان البيع موجودا وما صار منه ضمانا فالحل منه والبر آن جائز ممن يجوز ذلك منه فيما
عندي.
قلت له: فإذا دخل عليه ما يحرم به أيصح للمسلف أن يسلم الثمن الذي باع به السلف إلى المتسلف ويطالبه بما سلفه عليه أو ليس له إلا رأس ماله؟ تفضل بين لنا ما يبين
لك.
قال: إن كان مرادك دخول ما يحرم به عليه من جهة البيع لما لم يقبض لا غيره من العلل المحرمة فالذي نختاره أن البيع فاسد، فإن كان المبيع باقيا في يد المشتري فهو للبائع مردود عليه إلا أن يتتامما عليه بيع جديد على ما جاز، وإن كان المشتري قد أتلفه فللبائع قيمته أي ما يساويه بعدل السعر لا ثمنه الذي عقد البيع به.
وقيل: إن كان البائع قد باعه بربح فالربح له.
وقيل: للفقراء.
وقيل: للمشتري وليس للبائع إلا قيمته.
وفي قول الشيخ جابر بن زيد - رحمه الله -: إنهما يصلحان ما يستقبل وليس عليهما فيما مضى على جهلهما غير التوبة هذا إذا كان الفساد من جهة عدم الكيل والوزن والقبض من قضاء أو بيع سابق، وليس في الحيوانات إلا القبض فقط والأصول عارية من كليهما أي من القبض والكيل والوزن فيجوز بيعها من مشتريها قبل قبضه إياها اتفاقا فيما نعلم.