أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140

أجوبة المحقق الخليلي

لتوجه السؤال إلى ما أرادوه هم منه لفظا ومعنى وذلك كفر صريح، ولم يتوجه إلى ما أراده موسى من ربه أن يريه أي ينظر إليه بعينه، أي إلى آية من آيات قدرته خارقة للعادة، فيها دلالة على رؤية عبادك إليك في الجنة بصفاتك التي عرفوها في الدنيا.

وفيها قطع طمعهم عن السؤال في هذا، فتأدب في حضرة ربه أن يشرك في سؤاله سؤال أهل الجهل والضلال والباطل، فلذلك أفرد السؤال لنفسه مجردا عما طلبوه إلى ما

طلبه.

(1)

وفيه إيهام لهم أنه على ما طلبوه، وأنه ربما أنا إذا سألته لنفسي يكون أبلغ في الإجابة، والباطل كما ذكرناه فحكى الله عنه كذلك ونزهه أن يذكر معه سؤال قومه له ونزهه تعالى أن يذكرهم في تجليه للجبل مع ذكره ونزهه تعالى أن يذكر معه ما أصاب قومه حين ذكره لما أصاب موسى، ونزهه أن يذكر قومه الذين حين بعثهم مع ذكره تعالى لموسى حين أفاق وحين استغفر، كل هذا ليدل الله تعالى على أن موسى باطنه لم يسأل ما طلبه منه قومه فكان سؤال موسى في معزل، وسؤال قومه في معزل.

وقوله تعالى: لَن تَركني) أي لا تستطيع أن تراني بجميع الصفات التي تعرفني بها في الدنيا كما تراني بها في الآخرة، ولكن انظر بعينك إلى صفة من صفاتي وهي القدرة فإن استطعت فسوف تقدر على ما سألت وفيه توهيم الجوابهم بقوله: لَن تَركني) حتى يظنوا قومه أي على ما سألوك قومك.

انظر إلى هذه البلاغة العظيمة فإن موسى عليم وقال هذا كله، وجاءه الجواب على هذا كله، ولكن ليس في قدرة موسى أن يأتي بمثل هذا الإيجاز، وإنما حكى الله الواقع على

معنا.

والآية التي أفرد موسى فيها السؤال لنفسه، وأفرد الله ذكره فيها قوله تعالى: {وَلَمَّا

(1) سقطت من (ت).