أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الجزء الأول

وروي

1430

أن موسى عليه السلام - كان يسمع ذلك الكلام من كل جهة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كلمه أربعين يوما وأربعين ليلة، وكتب له الألواح، وقيل: إنما كلمه في أول الأربعين.

أين أنظر إليك ثاني مفعولي أرني محذوف، أي أرني نفسك أنظر إليك. فإن قلت: الرؤية عين النظر فكيف قيل أرني أنظر إليك؟

قلت: معنى أرني نفسك اجعلني متمكنا من رؤيتك بأن تتجلى لي فأنظر إليك وأراك.

(1)

فإن قلت: كيف قال لن تراني ولم يقل لن تنظر إلي لقوله: (أَنْظُرْ إِلَيْكَ)؟ قلت: لما قال أرني بمعنى اجعلني متمكنا من الرؤية التي هي الإدراك علم أن الطلبة هي الرؤية لا النظر الذي لا إدراك معه فقيل: لن تراني ولم يقل لن تنظر إلي. فإن قلت: فكيف طلب موسى عليه السلام ذلك وهو من أعلم الناس بالله وصفاته، وما يجوز عليه، وما لا يجوز وبتعاليه عن الرؤية التي هي إدراك ببعض الحواس، وذلك إنما يصح فيما كان في جهة، وما ليس بجسم ولا عرض فمحال أن يكون في جهة، ومنع المجبرة إحالته في العقول غير لازم؛ لأنه ليس بأول مكابرتهم وارتكابهم وكيف يكون طالبه، وقد قال حين أخذت الرجفة الذين قالوا: أَرنَا اللَّهَ جَهْرَةً، أَتَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ

السُّفَهَاءُ إلى قوله: تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ) فتبرأ من فعلهم، ودعاهم سفهاء وضُلالا؟ قلت: ما كان طلبه الرؤية إلا ليبكت هؤلاء الذين دعاهم سفهاء وضلالا، وتبرأ من فعلهم وليلقمهم الحجر، وذلك أنهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم، وأعلمهم الخطأ، ونبههم على الحق، فلجوا وتمادوا في لجاجهم، وقالوا لا بد ولن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأراد أن يسمعوا النص من عند الله سبحانه وتعالى باستحالة ذلك وهو قوله: كن تركني) ليتيقنوا وينزاح عنهم ما داخلهم من الشبهة، فلذلك قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ

(1) سقطت من (ت).