الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٧باب المعاملات
147
قيمته فعليه غرمه للبائع بتقويم العدول.
وعلى قول من يقول: إن عليه ثمنه فليس على المشتري غير أداء ما وقع العقد عليه من ثمن هذا المبيع، فإن تلف المبيع كله فقد تلف الثمن كله أو بعضه فقد تلف بما فيه من الثمن وما بقي منه فهو مسعور بالثمن كله على قول، ويخرج على رأي أن يكون بقسطه من الثمن وما بقي فبقسطه من ثمنه أيضا، وعندي أنهم قد شبهوا بيع الخيار في هذه المسائل بالرهن، فكل هذا مما قيل به فيهما وهما في الحق سواء، وعلى قول من يقول في الرهن إنهما يتراددان الفضل بينهما فهذه مثله.
فعلى قول من يوجب القيمة على المشتري فإن كان الثمن أكثر من القيمة وقد سلمه المشتري فيجب على البائع رد الفضل، وبالعكس إذا كانت القيمة أكثر " فيجب على المشتري غرم الفضل إلا أن الحديث في الرهن إذا تلف الرهن تلف بما فيه فبيع الخيار مثله في قولهم فلا مرادة فيه بينهما وأرجو أنه أكثر القول فيهما، وإن كان المبيع في يد المشتري والخيار لهما أو لأحدهما فتلف كله أو بعضه فقد تخرج فيه هذه الأقوال كلها بالتفصيل السابق، لكن يختص به كون الخيار للبائع خاصة في هذه الصورة بأن لا شيء على المشتري، وله على البائع ما سلمه من الثمن إن كان دفع هذا الثمن إليه لكونه من مال البائع في هذا القول خلافا لمن أوجبه على المشتري فيجوز فيه ما سبق من الأقوال وكفى به عن الإعادة، فهذا ما حضرنا من القول في جوابك وأحببنا شرح قول ما فيها لتنظر ما فيه ولا سيما فالحاجة أكيدة للمبتلى بأمور الخلق والله يهديك ويسددك بفضله وكرمه.
(1) سقطت من (هـ).
(2) رواه الدارقطني في كتاب البيوع (2894) مرفوعا من طريق أنس الرهن بما فيه، وقال: لا يثبت هذا عن حميد وكل من بينه وبين شيخنا ضعفاء اهـ، ورواه أيضا برقم (2895) و (2908) وقال عنه: إسماعيل - أحد رواة الحديث - هذا يضع الحديث، وهذا لا يصح. اهـ