الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦١باب المعاملات
يمسك الحديدة إمساكا جيدا، وأخذ المؤجر المطرقة التي يعمل بها الحداد فضرب الحديدة ضربتين خفيفتين لتسكن الحديدة في الرحى، فنظر إلى الرحى، فإذا هي قد انشقت، ولم يعلم متى قد أصابها ذلك الضياع قبل أم بعد، فحمل ذلك الرجل الرحى إلى أصحابها وترك الحديدة عند صاحبها، ولم يعط الحداد أجرته أعني الحداد، ماذا يلزم المشتري إذا ردها
إلى صاحبها؟
وما يلزم حامل الرحى إلى الحداد، وما يلزم الحداد، وهل تصح له أجرة؟ عرّفني الدليل في ذلك، لك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
إن كان قد أخذ الرحى من صاحبها وهي صحيحة وحملها إلى الحداد ليصنع لها تلك الآلة من الحديد فإن كان حملها إلى الحداد بإذن صاحبها، وأمر الحداد أن يصنع لها تلك الآلة بمشورة من ربها فصنعها الحداد كما يصنع لمثلها وبمثلها من غير زيادة لما يوجب الضرر
عليها في نظر أهل العدل فالحداد سالم والمشتري كذلك إن شاء ردها فلا ضمان عليه. وإن كان صنع الحداد بها ما يخرج عن الحد المألوف ما يخرج من صنعهم في ذلك، أو فعل بها ما يوجب الضرر في الظاهر في نظر العدول فالحداد ضامن لما أحدثه، وإن كان المشتري قد حملها إلى الحداد بغير إذن ربها فالمشتري كذلك ضامن، وهي لازمة له في
الشرع.
وكذلك إن أذن ربها بحملها إلى حداد غير معين فحملها إلى من هو معروف بالغشم بخلاف ما إذا أمره بحملها إليه بعينه فالضمان يسقط عنه بذلك، هذا إذا صح أن ذلك لا فساد بها من جهة الحداد، وعلى حال فإذا تعدى الحداد عن الحد الجائز له في صنعه فالضمان
عليه.
ولو قلنا: إن الضمان على المشتري كما مضى من التقسيم، فلا يسقط بذلك عن الحداد ففي حال ما يضمن كلاهما، فالحداد ضامن للمشتري والمشتري لرب المال، أو تلزمه لنفسه