الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الجزء الأول
147
فإن قلت: إن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب؟
قلت: من إجرائه تلك المقالة العظيمة - وإن كان لغرض صحيح على لسانه- من
(1)
غير إذن فيه من الله تعالى، فانظر إلى إعظام الله من الرؤية في هذه الآية، وكيف أرجف الجبل بطالبيها، وجعله دكا، وكيف أصعقهم، ولم يخل كليمه من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر، وكيف سبح ربه ملتجئا إليه، وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه (3)، وقال: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) ثم تعجب من المتسمين بالإسلام، المتسمين بأهل السنة والجماعة، كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة، فإنها من منصوبات أشياخهم، والقول ما قال بعض العدلية) فيهم شعرا:
(3)
وہ
واهم.
سے
ـنة وجماعة حمر لعمري مُوكَفَة
(4)
لجماعة سـ ـموا بهوه بخلقه وتخوفوا شنع الورى وتستروا بالبلكفة وتفسير آخر: وهو أن يريد بقوله: أَرني أنظُرْ إِلَيْكَ) عرفني نفسك تعريفا واضحا جليا، قال: كأنها إراءة في جلائها بآية من آيات القيامة التي تضطر الخلق إلى
معرفتك، أنظر إليك أعرفك معرفة اضطرار كأني أَنظُرْ إِلَيْكَ لما جاء في
(6)
الحديث: سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر) بمعنى ستعرفونه معرفة جلية هي في الجلاء كإبصاركم القمر إذا امتلأ واستوى.
(1) سقطت من (ت).
(2) سقطت من (ت).
(3) في (م): المعدلية ويعني بهم المعتزلة.
(4) في (م): فتستروا.
(5) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: «وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة برقم
(6997)
(6) في (ت) معنى.