الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
أجوبة المحقق الخليلي
قَالَ لَن تَركني) أي لا تطيق معرفتي على هذه الطريقة، ولن تحتمل قوتك تلك
(1)
الآية المضطرة ولكن أنظر إلَى الْجَبَلِ) فإني أورد عليه " وأظهر له آية من تلك الآيات، فإن ثبت لتجليها أي استقر مكانه ولم يتضعضع فسوف تراني يثبت لها وتطيقها فَلَمَّا تَجَلَّى
(2)
رَبُّهُ لِلْجَبَلِ فلما ظهرت له آيات قدرته وعظمته جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا لعظم ما رأى، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ مما اقترحت وتجاسرت وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بعظمتك وجلالك، وأن شيئاً لا يقوم لبطشك وبأسك اهـ) قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن الحق من تأويله هذا الوجه الأخير، وأيضا فلا يصح معي فيما رواه من مرور الملائكة على موسى عليهم السلام، وقولهم له ما حكاه عنهم؛ لأن موسى عليه السلام لم يسأل ربه ما هو غير جائز له، ولم يقصد) لسؤاله في اعتقاده إلا أن يريه [أن ينظر إليه بعينه [لا إلى آية] يشاهدها منه بعينه، فهي رؤية العين إلى الله، أي رؤيتها إلى آية خارقة للعادة فيها قطع طمعه لقومه عما طلبوه، وفيها دلالة على نظره إليه بجميع صفاته تعالى التي عرفها به في الحياة الدنيا في كل لحظة في الآخرة على صفة نظر عباده إليه في الآخرة بالحضور إليه بصفاته لا بالنظر إلى ذاته، هكذا سؤاله وطلبه في الباطن وفي الظاهر في لفظه مندوحة لقومه، وفي كلا الحالين غير ممكن، فأما رؤية الذات على ما طلب قومه فهو باطل، ولا جواب له إلا المنع عن طلب ذلك.
(1) في (م): أو.
(V)
(2) في الأصل تصحيف في بعض الكلمات، والتصويب من الكشاف. ينظر: الكشاف 286/ 2.
(3) في (ت): لن.
(4) في (م): يقصده.
(5) في (م): النظر.
(6) في (م): إلا إلى الآية.
(7) في (ت) بعينيه.