الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٧باب المعاملات
علينا مما رزقكم الله من إصابة الحق والاقتداء بأهله، والسلام.
مسألة:
187
ما تقول في الوصي والوكيل اللذين بأيديهما أوقاف موقوفة لقراءة القرآن على القبور أو المساجد، أعليهما أن يسألا من يؤجرانه (1) هل يحسن تفريق الضاد من الظاء؟ والمؤتجر أعليه أن يخبر من يستأجره: أني لا أفرق بين الضاد والظاء؟
وكذلك إذا كان يبدل في نطقه الراء لاما فيقول في الرجل: اللجل، وفي زنجبار:
زنجبال، ونحو ذلك.
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أحفظ في هذا شيئا من قول أهل العلم ولست من أهل الاعتبار والفهم، هذا مع قلة مطالعتي للأثر وقصوري عن النظر، ولكن يقع في حدسي - إن صح ما في نفسي - أن البحث عن معرفة الفرق بين الضاد والظاء كأنه لا من اللازم ما يجب على المؤتجر البحث عنه؛ لأنه ليس بأشد مما يمكن أن يكون من اللحن بغيره من تبديل إعراب أو حروف في وصل أو وقف مما يتبدل به المعنى فتفسد به الأجرة أو ما دونه من موجبات
النقص.
فإذا ثبت لزوم هذا فيجب على الوكيل أن لا يأتجر إلا من يشهد له بعض علماء المسلمين الذين هم الحجة في الفتيا من العلماء بما قاموا به من أمر الدين بأنه جائز القراءة يصلح للأجرة، وليس لفقيه أن يشهد بذلك لأحد إلا من قرأ عليه القرآن كله من أوله إلى آخره، وهو يسمع لقراءته ويتدبر لتلاوته بحيث لا يغفل عنه في لفظة وما دونها من حروف، فإذن يجوز للفقيه أن يشهد لهذا على هذه الصفة، ولا يجزي دون ذلك إلا أن يكون الوكيل نفسه ممن له اليد على معرفة ذلك لمزيد علم وفقه يعلم به جواز قراءة هذا المؤتجر بعد
(1) في (أ): يأتجرانه.