الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٩باب المعاملات
189
الصلاة ولا في الأجرة قراءة من يقول: اللحمن اللحيم في موضع: الرحمن الرحيم، وإن جازت صلاته بنفسه لنفسه في موضع عجزه لعدم قدرته فإنها غير جائزة بغيره ولا لغيره، وكذا فى الضاد والظاء يبدلهما بعضها ببعض.
(1)
وإذا علم بذلك من نفسه فعليه أن يخبر من يأتجره ليكون على بصيرة من أمره فإن لم يخبره به لعذر أو لكتمان في عمد لغش فالمؤجر في الظاهر سالم غير متعبد به؛ لأنه قد وضع أمانته ألا وهي الأجرة عند من أجاز له الحق ائتمانه عليها ألا وهو الثقة الذي جاز في الشرع أن يأتجره، ولم يكن متعبدا فيه السؤال عنه؛ لأن هذا من أمر الدين الذي فيه المسلم مؤتمن على دينه ما لم يصح خلاف قوله.
فإذا ظهر ذلك منه (2) بغير عذر بطلت ثقته وزالت أمانته، وظهرت خيانته، ووجب في المستقبل اجتنابه، وعليه رد الأجرة لمن ائتجره إن كان سكوته على ذلك كتمانا وغشا وهو يعلم، وعليه التوبة مما دخل فيه.
فإن كان ممن لم يبلغ علمه على ذلك ولم تقم عليه الحجة به، ولم يهتد إلى معرفة ذلك بنفسه ولا بمن يبصره بذلك من أهل العلم والمعرفة به؛ لأن هذا ما لم تقم الحجة به في الأصل إلا من السماع فهو سالم في حكم الظاهر أنه قاريء على ما جاز له فاستحق الأجرة عند نفسه على قول من يجيز الأجرة على القراءة فأخذها على ما جاز له في حكم الظاهر فهو جار على السلامة في ذلك فيما يظهر لي.
فإن صح معه من بعد أنه كان يلحن في شيء من الإعراب مما يتبدل المعنى به فلا ضير منه ولا فساد به، وكذا في عدم الإتقان في مخارج الحروف ما لم يبلغ به إلى تبديل الحرف بغيره، فإذا صار في هذا الحد بطلت القراءة ولم يستحق الأجرة أصلا.
(1) في (هـ): نفسه.
(2) في (هـ): منك.