الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١١باب المعاملات
211
مسألة:
ترك الإجارة بعد الدخول فيها
في رجل أراد أن يبني دارا معلومة الطول والعرض والعلو وعرض جدارها وطوله،
(1)
(3)
وأجر رجلين يحضرانه حصى لبناء تلك الدار على ذلك الشرط والمقدار في الطول والعرض والعلو ورغب (3) كل جدار من مبتدأ خدمته إلى تمامه فتراضوا وإياهما على ذلك بالشروط المذكورة فدخلا في الخدمة وجعلا يهيئان له الحصى كما اشترطوا، ثم إنهما قصرا في الخدمة بحيث إنهما لم يستمرا في إتيان الحصى على مطلوب الباني، وصار صاحب البناء محتاجا إلى الحصى لئلا تتعطل خدمته ولم يزالا يماطلانه فلم يمكن ذلك صاحب البناء فبلغ أمره إلى حاكم البلد، فقال الحاكم لهما: استقيما على خدمتكما، فلم يفعلا وأرادا الاستفساح من الخدمة فلم يرض صاحبها، ثم قال الحاكم لصاحب البناء: إنك استرد منهما ما سلمته من الأجرة ويسمحانك ما خدماه، ولا يكون لهما عليك شيء من الأجرة في خدمتها السابقة، ولا يدري صاحب البناء أن ذلك إرادة منها أو رأي رآه الحاكم وأبى أن يقبل ذلك وكلفه (4) أن يقبض ما سلمه لهم، وقبضه بغير رضى منه بعد عدة أيام، ثم تولى بعد ذلك خدمته من دونهما إلى أن تمت، فبقوا ما شاء الله من الزمان، ولا صح في ذلك مذاكرة ولا مراجعة، ألهما على هذه الصفة عناء في الحكم طلباه أو لم يطلباه أو لا؟ أرأيت إن لم يطلباه حتى ماتا أو مات أحدهما أيسقط عن المؤجر الضمان فيما بينه وبين ربه أم لا؟ تفضل شيخنا اكشف لنا قناع هذه المسألة لنرى حقيقتها كشفا واضحا بغير
(1) في (هـ): أراد.
(?)
(0)
(2) أي: سُمك. (3) سقطت من (هـ). (4) في (أ) زيادة: لمن. (5) سقطت من (هـ).