الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
أجوبة المحقق الخليلي
تارة وينقص أخرى، ولا أن يذكره تارة بصفة دون صفة، ثم يذكره بعد حين بصفة أخرى؛ لأن له فيها ما تتمناه نفسه، ولا تتمنى شيئا قبل أن تتمنى حضورها مع الله، وأن لا تغفل عن ذكرها لربها طرفة عين؛ لأنها هي أهم شيء معهم في قلوبهم، وهي أعظم مطلوبهم، وهي ألذ نعمة، وأشد لذة، وأعظم حلاوة في النفس، فهي أعظم لذات الجنان، وأعظم من لذة الخلود في الجنان، ولو أمكن حصر نعم الجنان كلها على كونها بلا نهاية ما ساوت لذة لحظة من لذة الحضور الذكري العقلي مع الله تعالى بجميع صفاته التي عرفها به؛ لأن الله تعالى ليس لصفاته، نهاية، ولكن بقدر ما]) عرفه العبد به، ولولا لذة الرؤية للمؤمنين ما كانت الجنة جنة، وما كانت لذاتها مع الأولياء لذة، وما بلغهم الله مناهم في الدنيا، وهذه الرؤية من المؤمنين في الجنة هي رؤيتهم إلى ربهم التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لا رؤية الذات (3) فالقول برؤية الذات كفر عظيم.
(4)
وتتفاوت هذه اللذة من هذه اللذة في الجنان وشدتها على تفاوت نظرهم إلى الله تعالى في الدنيا، وعبادتهم وصفاء قلوبهم، وقوة عزمهم، وشدة حبهم لربهم، وقوة إيمانهم إلى غير
ذلك.
ولكن كل منهم لا يعلم ما بصاحبه، وكل منهم عقله كذلك حاضر مع تجميع صفاتها التي عرفها به في كل لحظة لا تزيد ولا تنقص]، فالكل يعمهم التمثيل بالنظر إلى البدر التام) نوره، تام نظر الناظر إليه، وفي هذه الرواية دليل واضح أن رؤية المؤمنين إلى
(V)
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): بما قدر.
(3) في (ت) ما. (4) سقطت من (ت).
(5) في (ت): ما.
(6) في (ت): لا يزيد ولا ينقص.
(7) في (ت): تام.