أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

أجوبة المحقق الخليلي

بالعقل، ولا بالعين؛ لأنه هو شيء لا يرى، فجميع هذه المعاني تخرج من تأويل هذه الرواية المنجزة (المعجزة لكل البشر أن يأتوا بمثلها، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

فإن قيل: ما الدليل على ضعف هذه الرؤية في الدنيا، وما أضعفها إلا ألفة العباد لها، وما الدليل على إمكان زيادة قوتها، حتى تصور ذلك كل من أراد أن يصوره، فيسوغ صحة ذلك في عقله؟

(2)

قلنا: فلك في ذلك مثل من نظر العبد إلى ربه بقوة حضور عقله إليه من صفته أنه كريم محسن لعباده، فيكون من جهة الإحسان ما حالك يكون، ولو كنت في موضع تعبد الله تعالى، وما تدري أنك مجاب الدعوة وما يدري بك أحد ثم أصاب أهل بلدك جدب شديد، أضر بالعباد ضررا (3) عظيما)، وخرج الناس إلى الاستسقاء، وتقربوا إلى الله بالدعاء، والتضرع والابتهال والصلاة وبذل المال إلى غير ذلك من أنواع الوسائل إلى الله ذي الجلال والإكرام، وبكثرة السؤال، وغفلوا أن يأخذوك معهم ولم يزدهم ذلك إلا شدة فيما هم فيه وعليه من ضعف الحال. ثم قال أحدهم: ألا أئنبئكم بمن يسقيكم الله بدعائه؟ ودلهم عليك، فأتوك وأعينهم تفيض من الدمع من نظرهم إلى صبيانهم، وضعف حالهم، وإلى عجائزهم والشيوبة منهم، وإلى أطفالهم يبكون من ضرر يجدونه فيهم كان سببه من شدة الجدب، وتوضأت ودخلت المسجد، وصليت ركعتين الله تعالى، ثم دعوت الله تعالى، وسألته أن يسقيهم،

(1) في (ت): زيادة الموجز

(2) في (م) بعباده.

(3) في (ت): ضرا.

(4) في (م): شديدا.

(5) أي الشيوخ وكبار السن.