أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الجزء الأول

100

فحين وصلت نصف (1) تلاوة دعائك بقلبك، وأنت ساجد بعد انقضاء الركعتين، فأنشأ الله سحابا قويا (2) متراكما بعضه فوق بعض، واشتدت لوامع البروق ما خافت الناس على أنفسها أن يهلكها، وأموالها أن يحرقها، ودورها أن يهدمها، وجبالها أن يدكها، وصمت الآذان من صواعق الرعود حتى تزلزت (3) الأرض والجبال [من شدة الصواعق، ونزل الماء من السماء حتى كادت الدور أن يحملها ()، وخافت النفوس أن يحملها، وأن يذهب بالأموال من أرضها أن ينزعها، فقالوا: هلكنا لا محالة إن لم تدع الله وتسأله أن يخففه عنا، فسجدت ثانية وهم ينظرونك، وسألت الله ما طلبوا، فاستجاب الله في الحين، وانصرفوا

شاكرين الله ثم لك، وخصبت ديارهم كما أحبوا، فما يكون حالك حينئذ مع الله تعالى؟

(V)

أما تستعظم نعمته إليك بهذه، وتستحيي منه، ويكون حضورك مع الله حين وجود

W

هذه الكرامة لك أعظم مما كنت فيه مع الحضور مع الله تعالى قبل هذا، فلا بد وأن تعرف بهذا التصوير أن رؤية العبد لربه تزيد أحوالا، وتنقص أحوالا، وتعظم عند مشاهدة الكرامة له من الله تعالى الخارقة للعادة، ولا شك أن الألفة بالإحسان تضعف قوة النظر إلى من كان منه؛ لأنك لو فكرت لوجدت أن فضل الله تعالى لك، إذ جعلك عاقلا، وعرفك به، وجعلك من المسلمين، وعلمك ما يجب عليك له، ووفقك على فعله هو أعظم كرامة لك من الله من تلك الكرامة التي ضربناها مثلا، ولم يستعظمها عقلك استعظاما يشتد به

(1) سقطت من (م). (2) سقطت من (ت). (3) في (م): زلزلت.

(4) في (م) لشدة. (5) في (م): تحملها. (6) في (ت) وقالوا.

(7) في (م): ما. (8) في (ت): ولا.