الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥باب المعاملات
255
يعطي هذا الرجل ماله أم لا؟ وفي قلبه إذا قضيت هذا الرجل لئلا يلحقني شيء أكون مضيعا في حق الباقين من الغرماء أيسعه يعطي الرجل أم لا؟
الجواب:
هذا قد أنصفه وليس لصاحب الدين أكثر من ذلك إذا بذل له مقدار حقه بالتوزيع على الديون الصاحة الحالة وغير الحالة، فلكل منهم في ذلك المال حقه على الديون. والله
أعلم.
مسألة:
إذا أعطى أحدا من دون أحد الغرماء وزاد عما يجب من التوزيع هل عليه أن يستبرئ الغرماء أم ليس عليه شيء عليه إلا التوبة؟
الجواب:
إذا نزل بمنزلة من يحكم بماله لأهل الديون المطالبين مع عجزه عن وفاء الجميع ونزوله في ذلك بمنزلة الحاكم على نفسه لهم بذلك فلا يجوز له أن يعطي أحدا منهم فوق حقه من ماله ذلك، فإن زاد أحدا منهم أكثر ما يجب له فعليه مع القدرة إن حدث له ما يقضيه شركاءه أن يتم لهم حقوقهم كما أعطاه إلا إذا أحلوه فوسعوا له فيه عن رضا منهم في محل جوازه، وهذا أقرب إلى العدل. وفي قول آخر: فعسى ألا يضيق عليه ذلك ما لم يحجر الحاكم عليه ماله فيمنع من
التصرف فيه.
ومن رأى من ذلك ما جاز في العدل أن يعمل به من تشدد لورع في دينه. أو ترخص بالواسع في حينه فلا يجوز أن يمنع مما جاز في صحيح الرأي بالعدل من قول أهل الفضل.
والله أعلم.