الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦أجوبة المحقق الخليلي
الحضور إلى الله بمثل تلك الكرامة.
وكذلك النبي موسى عليه السلام اندهش عقله من نظره إلى اندكاك الجبل حتى خر صعقا، ولم يندهش عقله من نظره إلى السماء، وما فيها وإلى الهواء، وما يتكون من سحاب وبروق وأمطار، ثم يكون الجو صحوا كما كان، ولا شك أن هذه الآيات ليس اندكاك الجبل بأعظم منها إن لم تكن هي أعظم منه آية لولا المؤالفة فصح جميع ما قلناه. و أن جميع هذه المعاني تخرج من تأويل هذه الرواية، وأن معانيها بحر لا) ساحل له ولا قعر، وأنها لا شك () من قول النبي، وأن المراد بالرؤية هي على ما ذكر ناه بدليل
منها عليها، وأنه ليس كما أولها القوم من رؤية الذات، وأن رؤية الذات باطلة، لا يجوز القول بوجود كونها، وأن ذلك كفر.
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في كل هذا؟
قال المحقق الخليلي:
وأما تلخيص القول في المسائل السابقة، فإن في كل منها محلا للنظر، ومجالا للتأمل لمن أمده الله تعالى بالفهم ورزقه شيئاً من العلم، وعلى قلة ما بي من الفطنة، واعترافي بالعجز والقصور في أكثر الأمور فإني قد تأملت فيما قاله صاحب «الكشاف» من جواز الوجهين في سؤال الرؤية لموسى عليه السلام، فلم أجد في أحدهما ما يدل على خروجه من الصواب، ولا مخالفته للسنة والكتاب، وما رفعه الشيخ عمن كان مكبا على قراءة الكشاف من ادعائه أن موسى عليه السلام سأل الرؤية حقيقة فالزمخشري لم يقل بذلك، وهو براء من عهدته، وإنما صرح بأنه سأل الرؤية ليبكت قومه ويلقمهم الحجر، ويتبرأ من فعلهم، ويبين له فساد اقتراحهم (3) وطلبتهم، وهذا مناف لدعوى أنه سألها وهو يريد ذلك حقيقة،
(1) في (ت): ولا.
(2) في (م): زيادة أنها.
(3) في (م): اقترافهم.
(†)