الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٣باب المعاملات
263
فتنورت للناظرين في الليلة الظلما.
وإن شئت فتح الباب، وكشف الحجاب فاسمع ما أقول: اعلم أن أرباب الديون على طبقات وأصناف وأحكام فأما من كان في الحال صاحب قوة واحتيال لا ضرر يلحق في معاملاته بل يأخذ ويقضي، ويتصرف ويعطي، وهو دائن بما عليه وساع في الخلاص فهذا لا كلام فيه، ولا تحريج عليه في مباح من ضيافة وإعطاء أو صدقة ومأكول ولو كان ماله لا يقاوم معشار ما عليه إذ لا عبرة بما بعد الموت يكون، ولا ضرر منه في الحال على أحد، ولو حل عليه بعض الدين فلم يقدر على الوفاء له في الحال؛ إذ لا يخلو من ذلك في المعاملات إلا من شاء ربك، فمن كانت حاله من هذا الفريق فليس المطلوب هو في كلام العلماء الموجود في الآثار، إنما هو المراد به أهل الصنف الثاني من الناس الضعفاء تفسير ليس المراد بالضعفاء المرضى وأشباههم بل الضعفاء عن التحيل للوفاء ومصانعة الغرماء لا قوة لهم على الوفاء، وقد ضيق عليهم أرباب الديون بعد وجوبها فلم يكن منهم إلا المطل لعدم
الاحتيال.
فإن أنفقوا المال في الشهوات ضاعت حقوق العباد وانتهى الأمر في الحال إلى الفساد فهنالك قيل فيهم كما ترى، ولا غرو فليس المنع ثمة من جهة تعلق الدين بالمال كلا فإنه لفي الذمة على حال والمال باق على الأصل من الإباحة فيه لمالكه بما شاء من غير حجر ولذلك) أجازوا له الأخذ منه لما يحتاج إليه من لازم عليه أو لما لا بد له منه.
(1)
وإن من الضيافات والصلات ما يكون لازما في مواضع وعليه الاقتصاد فإن ما عداه
مضر بالغرماء ومن جهة الضرر قيل في مثله بالمنع إذ لا ضرر ولا إضرار في الإسلام.
وإذا سلك المرء بنفسه طريق النصيحة له متزودا ليوم يلقى ربه جوابا إذا سئل صوابا
(1) في (ع): كذلك.