الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤264
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فلا يخفى عليه ما يقتضيه حاله من توسيع أو تقتير فليس حال الناس جميعا سواء وذلك لاختلاف الأغراض فطعام الأصحاء بخلاف ذوي الأمراض.
ومن تعود للرفاهية الكثيرة فالتقشف لا يقوى عليه غالبا إلا إلى حد يحتمله من دون إفراط ولا تفريط، ولا أعلم أن الحلوى من مأكول أهل الاقتصاد فيدمن عليها إنما الترك لها لهو الأليق بحال المقتصد إلا إذا وجب ذلك حال يقتضيه بحق.
وكذلك الإدمان على اللحم ونحوه في غير مواضعه يخرج عن حد الاقتصاد لكن له
مواضع جائزة بالاجتهاد، وحتى قيل بوجوب ذلك في النفقات.
نعم لو لم يكن واجبا فلا أرى الحكم عليه بقطعه البتة بل يكون في ذلك اجتهاده كغيره من مقتصدي بلاده ممن يقاربه في ذلك الحال من متوسط أو فقير وذلك لا يخفى على
منصف مجتهد.
وكذلك يكون في كل شيء سالكا لسبيل العدل متأهبا للجواب يوم الفصل فإن من مضى على التفريط فقد ربح الغبن والخسران ومن أخذ بالاحتياط أسرع في جواز الصراط، وربك لا يرضى التفريط، ولا يقبل التخليط، وإنما لكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى. والعوارض لها أحكام شتى، وربنا يعلم السر وأخفى، وليس المرء مسؤولا عن هذا التوسع بالمباح من أمواله الصحاح، لكن غير الإصرار على الإضرار، وربك يفعل ما يشاء
ويختار
هذا فما لم يحكم عليه حاكم عدل بحكم المال فلا يكون له إلى تعدي الحكم من سبيل، فاعرف ذلك الأصل فقس الفروع، فما بعد ذلك من خافية – إن شاء الله -.
وشر الأصناف ثالثها وهم الجارون على الفساد من غير مبالاة بحق الله والعباد، فلا كلام فيهم غير الاستعاذة من شرهم بالله القادر على الإنقاذ مما هم فيه، اللهم بك نستعين