الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الجزء الأول
157
وكيف يظن به هذا مع قوله: إنه) لم يسألها إلا ليتبرأ من فعلهم مع تصريحه في غير موضع بأن موسى عليه السلام كان أعلم بالله من أن يجوز عليه الظاهر، لكن ظاهر السؤال يوهم أنه طلب حقيقة الرؤية ولهذا كان من أعظم ما يحتج به المخالفون في شبههم على جوازها على الله تعالى، وحمله أكثر أهل العلم من أصحابنا على الوجه الثاني لقربه من أفهام العامة هربا من الإشكال المتصور من نفس سؤال الرؤية على ظاهر اللفظ، والوجه الأول أصح في النظر، وأليق بالمحل؛ لأنه المطابق للغرض، والملائم للمقصود، والكلام قد يعدل به عن المعنى الظاهر إذا اقتضى له المحل معنى آخر لتورية)، ويكتفى بالقرائن في ذلك. ومثال الآخر (3) أن الدعاء كله في ظاهر الأمر متحد الصورة لفظا، ولكنه مختلف معنى بالقرائن الدالة عليه، فقوله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا) يفيد الإباحة، وَأَتِمُّوا الحَجَّ {وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ يفيد الوجوب، وأعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) يفيد الوعيد والتهدد، و فَأَقْضِ مَا أَنتَ قاض يفيد إظهار القوة والتجلد، وهاتان الصورتان لا يراد بهما معنى الأمر أصلا، فإن الله تعالى لم يأمر [بفعل ما] (10) شاؤوه من المعاصي، إن الله لا يأمر بالسوء والفحشاء.
(4)
W
(9)
(V)
(0)
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): التوبة.
(3) في (ت) الأمر.
(4) في (م): المعنى.
(5) الأعراف: الآية (31).
(6) البقرة: الآية (196).
(7) فصلت: الآية (40).
(8) طه: الآية (72).
(9) في (م): لا.
(10) في (م): بما.